فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 190

قال الله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا}

وقال النبي صلى الله عليه وسلم"يد الله مع الجماعة".

يأتي سقوط مدينة [ملطية] بأيدي الروم بعدما حل بالمسلمين من اختلاف وافتراق في الكلمة وهي محصلة طبيعية لطمع الناس فيهم وتجرؤ من لم يكن يتجرأ عليهم من قبل.

فالخلاف شر وأول شروره على الدولة الإسلامية تسلط الأعداء المتربصين بها وهو دأب الخصوم منذ القدم خاصة إن كان الخصم يحاربك عن عقيدة كالنصارى الذين قال الله فيهم {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} .

ولا يكف طمع هؤلاء إلا الاجتماع ووحدة الكلمة فهي التي تغيظهم وتكف بأسهم، وقد مر علينا في صدر الإسلام كيف أن ملك الروم حاول غزو الشام في عهد معاوية رضي الله عنه مستغلا خلافه مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فما كان من داهية العرب معاوية إلا أن قطع طمعه بورقة صغيرة كتب عليها (والله إن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعين لأصطلحن أنا وابن عمي عليك ولأخرجنك من جميع بلادك ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت) .

أما الآن فالأمة في أشد حالات الضعف لأنها جزئت إلى دويلات صغيرة لا حول لها ولا قوة، وقد كرس الاستعمار مفاهيم القومية والوطنية حتى يرسخ هذا التفرق ويضمن بذلك الضعف الدائم للمسلمين، ولا يمكن علاج الوضع الراهن إلا بإعادة الخلافة الإسلامية التي يهتز الأعداء رعبا عند ذكرها فهي السبيل الوحيد لنفض غبار الذل عن الأمة.

قال ابن الأثير رحمه الله:

وسار ملك الروم إلى قاليقلا فنزل مرج الخصي وأرسل كوشان الأرمني فحصرها فنقب إخوان من الأرمن من أهل المدينة ردمًا كان في سورها فدخل كوشان ومن معه المدينة وغلبوا عليها وقتلوا رجالها وسبوا النساء وساق القائم إلى ملك الروم.

انتهى.

قال الله تعالى: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً}

وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ}

ومن أوجب ما نأخذ منه الحذر هو العدو الداخلي والذي لا يظهر إلا في الأوقات الحرجة علينا كما هو حال المنافقين وسنتهم في كل زمان منذ بداية ظهورهم في الدولة النبوية عندما قالوا {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت