تباينت الأقوال في غزوة أحد هل كانت نصرا أم هزيمة؟ والحقيقة أنها كانت نصرا ولكن من نوع خاص، نصرا لم يخلُ من جراح وجراح لم تخلُ من فوائد! وصدق الله العظيم {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} .
قال ابن الأثير رحمه الله:
وفيها في شوال لسبع ليالٍ خلون منه كانت وقعة أحد وقيل للنصف وكان الذي هاجها وقعة بدر فإنه لما أصيب من المشركين من أصيب ببدر مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وغيرهم ممن أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم بها فكلموا أبا سفيان ومن كان له في تلك العير تجارة وسألوهم أن يعينوهم بذلك المال على حرب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليدركوا ثأرهم منهم ففعلوا وتجهز الناس وأرسلوا أربعة نفر وهم: عمرو بن العاص وهبيرة بن وهب وأبن الزبعرى وأبو عزة الجمحي فساروا في العرب ليستنفروهم فجمعوا جمعًا من ثقيف وكنانة وغيرهم واجتمعت قريش بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة وتهامة ودعا جبير بن مطعم غلامه وحشي بن حرب وكان حبشيًا يقذف بالحربة قل ما يخطئ فقال له: اخرج مع الناس فإن قتلت عم محمد بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق.
وخرجوا معهم بالظعن لئلا يفروا وكان أبو سفيان قائد الناس فخرج بزوجته هند بنت عتبة وغيره من رؤساء قريش خرجوا بنسائهم خرج عكرمة بن أبي جهل بزوجته أم حكيم بنت الحارث بن هشام وخرج الحارث بن المغيرة بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة أخت خالد وخرج صفوان بن أمية ببريرة وقيل برزة بنت مسعود الثقفية أخت عروة بن مسعود وهي أم ابنه عبد الله بن صفوان وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبه بن الحجاج وهي أم ولده عبد الله بن عمرو وخرج طلحة بن أبي طلحة بسلافة بنت سعد وهي أم بنيه مسافع والحلاس وكلاب وغيرهم.
وكان مع النساء الدفوف يبكين على قتلى بدر يحرضن بذلك المشركين.
وكان مع المشركين أبو عامر الراهب الأنصاري وكان خرج إلى مكة مباعدًا لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعه خمسون غلامًا من الأوس وقيل كانوا خمسة عشر وكان يعد قريشًا أنه لو لقي محمدًا لم يتخلف عنه من الأوس رجلان.
فلما التقى الناس بأحد كان أبو عامر أول من لقي في الأحابيش وعبدان أهل مكة فنادى: يا معشر الأوس أنا أبو عامر.