وهي كذلك في الحروب فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفل بعض السرايا خاصة دون قسمة الجيش لما أبلوه من بلاء حسن في المعركة، وقد يكون الثواب والمكافئة معنوية كثناء خاص باسم جندي أو مجموعة من الجنود على ما قاموا به من بطولات في المعركة، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال بعد غزوة ذي قرد: خير رجالاتنا سلمة، وخير فرساننا قتادة.
وقد كان [الموفق] موفقا في تشجيع لؤلؤا وأصحابه الشجعان لأنه حمسهم لمزيد من الأعمال البطولية ولأن بقية الجند سوف يتطلعون لهذه الأدوار البطولية التي هي محل تقدير وثناء من الأمير والرعية والجند.
قال ابن الأثير رحمه الله:
وفيها سار الدُّمُسْتُق في جيش عظيم من الروم إلى مدينة دَبيل وفيها نصر السُّبُكيُّ في عسكر يحميها وكان مع الدُّمُستُق دَبابات ومجانيق معه مِزراق يزرق بالنار عدّة اثنى عشر رجلًا فلا يقر بين يديه أحد من شدّة ناره واتّصاله فكان من أشدّ شيء على المسلمين.
وكان الرامي به مباشرُ القتال من أشجعهم فرماه رجل من المسلمين بسهم فقتله وأراح الله
وكان الدمستق يجلس على كرسي عالٍ يشرف على البلد وعلى عسكره فأمرهم بالقتال على ما يراه فصبر له أهل البلد وهو ملازم القتال حتى وصلوا إلى سور المدينة فنقبوا فيه نقوبًا كثيرة ودخلوا المدينة فقاتلهم أهلها ومَن فيها من العسكر قتالًا شديدًا فانتصر المسلمون وأخرجوا الروم منها وقتلوا منهم نحو عشرة آلاف رجل.
انتهى.
يعتبر ظهور الترف في المجتمع علامة كبيرة على الضعف الداخلي للأمة.
فالترف يعمل في الأمة عمل السوس في الأسنان الذي يأكلها شيئا فشيئا حتى تتهالك وتسقط.
وكذلك الحال إن هوجمت الأمة، فإن كنا أهل ترف وخمول واتكالية فلن نستطيع أن ندافع عن أنفسنا لأننا قد هزمنا قبل المعركة وقد قتلنا الترف قبل أن تقتلنا سيوف العدو، أما إن كنا أهل جد واجتهاد فسنكون درعا واقية ضد أعداء الله كما كان أهل [دبيل] في قتالهم للروم وذبهم عن دينهم وحرماتهم.
فالإعداد والتربية العسكرية للمجتمع ككل ضرورة ملحة حتى لا تؤخذ الأمة على حين غرة، فإن قمنا بعسكرة المجتمع كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسنحصل على سرية في كل بيت، وكتيبة من كل شارع، وجيش من كل بلدة جاهز للنفير مع كل صيحة [يا خيل الله اركبي] .