فعند تأخر النصر مع توفر جميع أسبابه الشرعية والمادية عندها قد نقول أن القائد هو السبب، لأن نمط وأسلوب قتاله وإدارته للمعركة غير مناسب فيكون الحل الوحيد هو تغيير القائد والبحث عن الرجل المناسب لهذه المهمة كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في فتح خيبر عندما كان يعقد كل يوم راية ويبعث بها أميرا فإن لم يفتح له بعث في اليوم التالي غيره حتى فتح على يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وكما فتحت هنا [طبرستان] على يد عمر بن العلاء بعد أن استعصت على من قبله، لأنه كان الرجل المناسب في المكان المناسب.
قال ابن الأثير رحمه الله:
في هذه السنة تجهز المهدي لغزو الروم فخرج وعسكر بالبردان وجمع الأجناد من خراسان وغيرها وسار عنها وكان قد توفي عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس في جمادى الآخرة وسار المهدي من الغد واستخلف على بغداد ابنه موسى الهادي واستصحب معه ابنه هارون الرشيد وسار على الموصل والجزيرة وعزل عنها عبد الصمد بن علي في مسيرة ذلك.
ولما حاذى قصر مسلمة بن عبد الملك قال العباس بن محمد بن علي للمهدي: إن لمسلمة في أعناقنا منة كان محمد بن علي مر به فأعطاه أربعة آلاف دينار وقال له: إذا نفدت فلا تحتشمنا! فأحضر المهدي ولد مسلمة ومواليه وأمر لهم بعشرين ألف دينار وأجرى عليهم الأرزاق وعبر الفرات إلى حلب وأرسل وهو بحلب فجمع من بتلك الناحية من الزنادقة فجمعوا فقتلهم وقطع كتبهم بالسكاكين وسار عنها مشيعًا لابنه هارون الرشيد حتى جاز الدرب وبلغ جيحان فسار هارون ومعه عيسى بن موسى وعبد الملك بن صالح والربيع والحسن بن قحطبة والحسن وسليمان ابنا برمك ويحيى بن خالد بن برمك وكان إليه أمر العسكر والنفقات والكتابة وغير ذلك فساروا فنزلوا على حصن سمالوا فحصره هارون ثمانية وثلاثين يومًا ونصب عليه المجانيق ففتحه الله عليهم بالأمان ووفى لهم وفتحوا فتوحًا كثيرة.
انتهى.
ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه شيع النفر الذين وجههم لقتل كعب بن الأشرف، وورد أيضا أن أبا بكر الصديق شيع الجيش وهو خارج من المدينة قاصدا الشام بقيادة يزيد بن أبي سفيان وقال (ما علي أن أغبر قدماي في سبيل الله) .