فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 190

إن استقبال وتوديع المجاهدين له أثر طيب على نفوسهم خاصة عندما يرون كبار القوم من حولهم كالخليفة [المهدي] في هذه الغزوة، لأنهم يشعرون بعظم المسئولية الملقاة على كاهلهم وأنهم طليعة الأمة التي بنصرها تعز الأمة وبهزيمتها تكون الأمة في خطر.

وهذا الشعور ضروري جدا في رفع معنوياتهم القتالية وقد نجده في كل أمة بلون مختلف، من عزف الموسيقى وضرب الطبول وغيره، ولكن في الإسلام لمسة حانية من كل صغير وكبير وسط الدعاء والابتهال إلى الله عز وجل بأن ترفقهم السلامة وينزل عليهم النصر.

قال ابن الأثير رحمه الله:

وفيها سير هشام صاحب الأندلس جيشًا كثيفًا عليهم عبد الملك بن عبد الواحد بن مغيث إلى جليقية فساروا حتى انتهوا إلى استرقة وكان أذفونش ملك الجلالقة قد جمع وحشد وأمده ملك البشكنس وهم جيرانه ومن يليهم من المجوس وأهل تلك النواحي فصار في جمع عظيم فأقدم عليه عبد الملك فرجع أذفونش هيبة له وتبعهم عبد الملك يقفو أثرهم ويهلك كل من تخلف منهم فدوخ بلادهم وأوغل فيها وأقام فيها يغنم ويقتل ويخرب وهتك حريم أذفونش ورجع سالمًا.

انتهى.

كثيرا ما يدفع شرور الأعداء عنا صورتنا التي تشكلت في أذهانهم.

فعندما تكون هذه الصورة مهزوزة فمن السهل حينها التجرؤ علينا والاستخفاف بنا، وعندما تكون هذه الصورة مرعبة فلن يتجرأ أحد على الدخول معنا في مواجهة.

هذه الرهبة وهذا الرعب هو الذراع العسكري الحقيقي للمجاهدين وهو ما أيد الله به تعالى النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث"نصرت بالرعب مسيرة شهر"وهذا التأييد الإلهي باق لمن سار على ما سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا تأتي هذه الرهبة من فراغ فلا بد من إرهاب قوي في البداية حتى يرسخ في أذهان الأعداء أن قتالنا لا هوادة فيه، وقد أمر الله تعالى بهذه البداية القوية في قوله {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} .

فالإثخان وهو المبالغة في القتل هو من يزرع الرعب والرهبة في صدور أعدائنا، وهو ما زرعه عبدالملك بن عبدالواحد في صدر أدفونش فلم يلبث أن فر من أمامه مع أنه هو من حشد عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت