فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 190

أخطر الأوضاع الحركية للجيوش هو وضع الانسحاب الذي يترك فيه الجيش مواقفه القتالية وتكون أجزاء كبيرة منه شبه مكشوفة مما قد يعرضه للإبادة الكلية أو الجزئية على أقل تقدير!.

وقد قال المحللون العسكريون عن الانسحاب الذي قام به خالد بن الوليد أنه أنجح انسحاب في التاريخ، فمسألة الانسحاب بهذا الجيش المنهك وسط هذه الجموع الغفيرة والمتفوقة عددا وعدة ليس بالأمر الهين.

وقد تجلت بوضوح في هذه الغزوة عبقرية خالد العسكرية في خداع العدو وكسب الوقت اللازم للانسحاب، وهي من المواقف الصعبة التي لا يحسن التصرف فيها إلا القليل من القادة الذين يعرفون تماما متى يقدمون ومتى يكون النصر في الإحجام عن القتال والحفاظ على سلامة الجيش لإعادة الكرة في الوقت المناسب، فيكونون بذلك [كرارين] كما وصف النبي صلى الله عليه وسلم خالدا ومن معه وليس [فرارين]

عاد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة بعد ثمان سنوات من إخراجه منها على رأس جيش وتحت رايته اثنا عشر ألفا تتقدمهم الكتيبة الخرساء من المهاجرين في موقف مهيب.

فعلى أي هيئة دخل وما عساه أن يفعل بأهلها؟

قال ابن الأثير رحمه الله:

وقيل: كان سبب ذلك أن رجلًا من خزاعة سمع رجلًا من بكر ينشد هجاء النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فشجه فهاج الشر بينهم وثارت بكر بخزاعة حتى بيتوهم باوتير وأعانت قريش بني بكر على خزاعة بسلاح ودواب وقاتل معهم جماعة من قريش مختفين منهم صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهل بن عمرو فانحازت خزاعة إلى الحرم وقتل منهم نفر.

فلما دخلت خزاعة الحرم قالت بكر: يا نوفل إنا قد دخلنا الحرم إلهك إلهك! فقال: لا إله له اليوم يا بني بكر أصيبوا ثأركم فلعمري إنكم لتسرفون في الحرم أفلا تصيبون ثأركم فيه فلما نقضت بكر وقريش العهد الذي بينهم وبين النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج عمرو بن سالم الخزاعي ثم الكعبي حتى قدم على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة فوقف عليه

لا همّ إنّي ناشدٌ محمّدًا حلف أبينا وأبيه الأتلدا

فوالدًا كنّا وكنت ولدا ثمّة أسلمنا فلم ننزع يدا

فانصر رسول الله نصرًا أعتدا وادع عباد الله يأتوا مددا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت