فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 190

وغنموا خمس مائة ألف رأس من العبيد وفتح من بلاد الهند بلادًا كثيرة فلما فرغ من غزواته أحب أن يطلق جيبال ليراه الهنود في شعار الذل فأطلقه بمالٍ قرره عليه فأدى المال.

ومن عادة الهند أنهم من حصل منهم في أيدي المسلمين أسيرًا لم ينعقد له بعدها رئاسة فلما رأى جيبال حاله بعد خلاصه حلق رأسه ثم ألقى نفسه في النار فاحترق بنار الدنيا قبل نار الآخرة.

انتهى.

قال الله تعالى {قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} قال ابن كثير (وهم صاغرون: أي ذليلون حقيرون مهانون) وقد جاء في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه"وقد ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اشترط على أهل الذمة شروطا عرفت فيما بعد باسم [الشروط العمرية] ملأها بالذل والصغار عليهم مما جعلهم يبحثون عن مخرج لهم، فكان الإسلام هو الحل الأمثل للتخلص من ذلك الذل.

ولا تقتصر فوائد إلحاق الذل بالعدو على ذلك فحسب، فقد رأينا كيف أن إذلال ملك الهند [بيبال] قد قتل الروح المعنوية لجنوده ودفعه لقتل نفسه بيده ليهرب من جحيم الذل، أما المسلم فهو مستعل بإيمانه وإن قهره الأعداء كما كانوا يفعلون ببلال رضي الله عنه في رمضاء مكة وهو يصرخ بهم (أحد. . أحد)

وصدق الله العظيم {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} .

قال ابن الأثير رحمه الله:

في هذه السنة غزا يمين الدولة بهاطية من أعمال الهند وهي وراء المولتان وصاحبها يعرف ببحيرا وهي مدينة حصينة عالية السور يحيط بها خندق عميق فامتنع صاحبها بها ثم إنه خرج إلى ظاهرها فقاتل المسلمين ثلاثة أيام ثم انهزم في الرابع وطلب المدينة ليدخلها فسبقهم المسلمون إلى باب البلد فملكوه عليهم وأخذتهم السيوف من بين أيديهم ومن خلفهم فقتل المقاتلة وسبيت الذرية وأخذت الأموال.

وأما بحيرا فإنه لما عاين الهلاك أخذ جماعة من ثقاته وسار إلى رؤوس تلك الجبال فسير إليه يمين الدولة سرية فلم يشعر بهم بحيرا إلا وقد أحاطوا به وحكموا السيوف في أصحابه فلما أيقن بالعطب أخذ خنجرًا معه فقتل به نفسه وأقام يمين الدولة ببهاطية حتى أصلح أمرها ورتب قواعدها وعاد عنها إلى غزنة واستخلف بها من يعلم من أسلم من أهلها ما يجب عليهم تعلمه ولقي في عوده شدة شديدة من الأمطار وكثرتها وزيادة الأنهار فغرق منه ومن عسكره شيء عظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت