فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 190

وكان الفرنج في خمسين ألفًا فتيقنوا الغلب وأرسل الأذفونش إلى المعتمد في ميقات القتال وقصده الملك فقال: غدًا الجمعة وبعده الأحد فيكون اللقاء يوم الاثنين فقد وصلنا على حال تعب واستقر الأمر على هذا وركب ليلة الجمعة سحرًا وصبح بجيشه جيش المعتمد بكرة الجمعة غدرًا وظنًا منه أن ذلك المخيم هو جميع عسكر المسلمين فوقع القتال بينهم فصبر المسلمون فأشرفوا على الهزيمة.

وكان المعتمد قد أرسل إلى أمير المسلمين يعلمه بمجيء الفرنج للحرب فقال: احملوني إلى خيام الفرنج فسار إليها فبينما هم في القتال وصل أمير المسلمين إلى خيام الفرنج فنهبها وقتل من فيها فلما رأى الفرنج ذلك لم يتمالكوا أن انهزموا وأخذهم السيف وتبعهم المعتمد من خلفهم

ولقيهم أمير المسلمين من بين أيديهم ووضع فيهم السيف فلم يفلت منهم أحد ونجا الأذفونش في نفر يسير وجعل المسلمون من رؤوس القتلى كومًا كثيرةً فكانوا يؤذنون عليها إلى أن جيفت فأحرقوها.

وكانت الوقعة يوم الجمعة في العشر الأول من شهر رمضان سنة تسع وسبعين وأصاب المعتمد جراحات في وجهه وظهرت ذلك اليوم شجاعته.

ولم يرجع من الفرنج إلى بلادهم غير ثلاثمائة فارس وغنم المسلمون كل ما لهم من مال وسلاح ودواب وغير ذلك. انتهى.

أسر النبي صلى الله عليه وسلم عزة الشاعر في معركة بدر ثم أطلقه وأخذ عليه العهد ألا يناصر المشركين فنقض عهده ثم أسره بعد ذلك فطلب عزة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعفو عنه مرة أخرى ويعاهده ألا يناصر المشركين عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين"وأمر بقتله، وقد قاسى المسلمون الويلات من جراء وقوعهم في نفس الأخطاء في كل مرة وقد يعود ذلك لحسن ظنهم بأعدائهم أو للغفلة المصاحبة لذلك، وبما أن تاريخ النصارى مع المسلمين مليء بالغدر والخيانة عند أي فرصة تلوح كإخوانهم اليهود الذين قال الله فيهم {أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} قال الحسن البصري: ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه يعاهدون اليوم وينقضون غدا!

وبما أن هذا الأمر واضح عند يوسف بن تاشفين فلم تنطلي عليه حيلة أدفونش في طلبه تأجيل القتال ليتحين الفرصة المناسبة ليغدر به، ولما غدر أدفونش كان يوسف بن تاشفين مستعدا للقائه فدخل معه في واحدة من أشد المعارك ضراوة في تاريخ المسلمين والأكبر في تاريخ الأندلس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت