فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 190

قال ابن الأثير رحمه الله:

وفيها فتح أيضًا جبل وسلات بإفريقية واستولى عليه وهو جبل منيع ولم يزل أهله طول الدهر يفتكون بالناس ويقطعون الطريق فلما استمر ذلك منهم سير إليهم جيشًا فكان أهل الجبل ينزلون إلى الجيش ويقاتلون أشد قتال فعمل قائد الجيش الحيلة في الصعود إلى الجبل من شعب لم يكن أحد يظن أنه يصعد منه فلما صار في أعلاه في طائفة من أصحابه ثار إليه أهل الجبل فصبر لهم وقاتلهم فيمن معه أشد قتال وتتابع الجيش في الصعود إليه فانهزم أهل الجبل وكثر القتل فيهم ومنهم من رمى نفسه فتكسر ومنهم من أفلت واحتمى جماعة كثيرة بقصر في الجبل فلما أحاط بهم الجيش طلبوا أن يرسل إليهم من يصلح حالهم فأرسل إليهم جماعة من العرب والجند فثار بهم أولئك بالسلاح فقتلوا بعضهم وطلع الباقون إلى أعلى القصر ونادوا أصحابهم من الجيش فأتوهم وقاتلوهم: بعضهم من أعلى القصر وبعضهم من أسفله فألقى من فيه من أهل الجبل أيديهم فقتلوا كلهم

انتهى.

اتفق الخبراء العسكريون قديما وحديثا على أن عنصر المباغتة هو أهم مبادئ الحرب على الإطلاق، وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم والقادة الفاتحين من بعده على هذا المبدأ في أكثر المعارك التي خاضوها، فمباغتة العدو في وقت غير متوقع ومن مكان غير متوقع وبأسلوب من أكبر الأسباب الجالبة للنصر، ولذا فإننا نجد أن معظم سرايا النبي صلى الله عليه وسلم تسير في الليل وتكمن في النهار وتسلك الطرق غير المطروقة لتحقيق هذا المبدأ، وعنصر المباغتة من العناصر التي لا يملكها إلا المهاجم فقط أما المدافع فهو في حالة ترقب ويقظة على طول خطوط المواجهة، فإن نجح المهاجم في مفاجأة المدافع في المكان والوقت والأسلوب غير المتوقع فقد قطع نصف الطريق الموصل إلى النصر_بإذن الله، وهو ما أتقنه قائد جيش المسلمين في فتح جبل وسلات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت