فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 190

هي أول غزوة للمسلمين في البحر بعد تردد كبير في مسألة الدخول في هذه التجربة الجديدة على المسلمين، فما الذي دعا المسلمين إلى كسر هذا الحاجز؟

قال ابن الأثير رحمه الله:

غزاها معاوية هذه السنة غزا معه جماعة من الصحابة فيهم أبو ذر وعبادة بن الصامت ومعه زوجته أم حرام وأبو الدرداء وشداد بن أوس وكان معاوية قد لج على عمر في غزو البحر وقرب الروم من حمص وقال: إن قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نباح كلابهم وصياح دجاجهم.

فكتب عمر إلى عمرو بن العاص: صف لي البحر وراكبه.

فكتب إليه عمرو بن العاص: إني رأيت خلقًا كبيرًا يركبه خلقٌ صغير ليس إلا السماء والماء إن ركد خرق القلوب وإن تحرك أزاغ العقول يزداد فيه اليقين قلة والشك كثرة هم فيه كدود على عود إن مال غرق وإن نجا برق.

فلما قرأه كتب إلى معاوية: والذي بعث محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالحق لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا وقد بلغني أن بحر الشام يشرف على أطول شيء من الأرض فيستأذن الله في كل يوم وليلة في أني يغرق الأرض فكيف أحمل الجنود على هذا الكافر! وبالله لمسلم أحب إلي مما حوت الروم.

وإياك أن تعرض إلي فقد علمت ما لقي العلاء

قال: وترك ملك الروم الغزو وكاتب عمر وقاربه.

وبعثت أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب زوج عمر بن الخطاب إلى امرأة ملك الروم بطيب وشيء يصلح للنساء مع البريد فأبلغه إليها فأهدت امرأة الملك إليها هدية منها عقد فاخر.

فلما رجع البريد أخذ عمر ما معه ونادى: الصلاة جامعة فاجتمعوا وأعلمهم الخبر فقال القائلون: هو لها بالذي كان لها وليست امرأة الملك بذمة فتصانعك.

وقال آخرون: قد كنا نهدى لنستثيب.

فقال عمر: لكن الرسول رسول المسلمين والبريد بريدهم والمسلمون عظموها في صدرها فأمر بردها إلى بيت المال وأعطاها بقدر نفقتها.

فلما كان زمن عثمان كتب إليه معاوية يستأذنه في غزو البحر مرارًا فأجابه عثمان بأخرة إلى ذلك وقال له: لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم خيرهم فمن اختار الغزو طائعًا فاحمله وأعنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت