هو بمثابة المطبخ التحضيري قبل المعارك، فكل ما يحتاجه الجيش من فتح ثغرات في السواتر والحواجز وتأمين الجسور وفتح الطرق الآمنة في حقول الألغام، فكل هذا وأكثر يقوم به [سلاح الهندسة] في الجيش.
وتوجد في الجيوش الحديثة كتائب متخصصة في ذلك، أما في السابق فلم تكن هذه التخصصات محددة بشكل مستقل، بل إن احتاج الجيش لحفر خندق كما في غزوة الخندق فكل الجيش يقوم بالحفر، وإن احتيج لعبور وادي فكل الجيش يقوم بإزالة الموانع كما فعل جيش سبكتكين لما رموا الجلود المملوءة بالتراب لعمل ممر يكفي لمرور عشرين فارسا وهو عمل من صميم أعمال سلاح الهندسة، إلا أن بعض الجيوش القديمة كانت تحتوي على [الفعلة] وهم من أصحاب المهنة الحرفية الهندسية كالمختصين في البناء والهدم وشق الطرق.
قال ابن الأثير رحمه الله:
قد ذكر ليمين الدولة أن بناحية تانيشر فيلة من جنس فيلة الصيلمان الموصوفة في الحرب وأن صاحبها غالٍ في الكفر والطغيان والعناد للمسلمين فعزم على غزوه في عقر داره وأن يذيقه شربة من كأس قتاله فسار في الجنود والعساكر والمتطوعة فلقي في طريقه أودية بعيدة القعر وعرة المسالك وقفارًا فسيحة الأقطار والأطراف بعيدة الأكناف والماء بها قليل فلقوا شدة وقاسوا مشقة إلى أن قطعوها.
فلما قاربوا مقصدهم لقوا نهرًا شديد الجرية صعب المخاضة وقد وقف صاحب تلك البلاد على طرفه يمنع من عبوره ومعه عساكره وفيلته التي كان يدل بها.
فأمر يمين الدولة شجعان عسكره بعبور النهر وإشغال الكافر بالقتال ليتمكن باقي العسكر من العبور ففعلوا ذلك وقاتلوا الهنود وشغلوهم عن حفظ النهر حتى عبر سائر العسكر في المخاضات وقاتلوهم من جميع جهاتهم إلى آخر النهار فانهزم الهند وظفر المسلمون وغنموا ما معهم من أموال وفيلة وعادوا إلى غزنة موفرين ظافرين.
انتهى.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً}