يأتي دور المخابرات في الحروب كخط غير مرئي لحماية الدولة، وكجهاز إنذار أولي للكشف عن أي لص يحاول دخول المنزل.
أما إن دخل اللص البيت ووصل إلى مبتغاه فهذا دليل على فشل جهاز الإنذار في العمل أو على عدم وجوده في الأصل!
وهذا ما يفسر لنا كيفية وصول جيش الدمستق إلى مشارف حلب من غير أن يشعر به أحد!.
طبعا لم يكن يوجد في السابق مثل أجهزة المخابرات العصرية المزودة بأحدث وسائل الاتصال للإبلاغ عن أي تحرك للعدو ولكن كان هناك رعاة الغنم والإبل في خارج حدود المدن، أو سكان القلاع الصغيرة، أو قوافل التجارة بين البلدان، بالإضافة إلى العيون التي تبث من وقت لآخر وفي أرض العدو نفسه.
كل هذا كان كفيلا برصد تحرك جيش الدمستق والاستعداد له قبل أن يفاجأ الجميع بهذا الشكل.
قال ابن الأثير رحمه الله:
وأما أهل رمطة فإنهم ضعفت نفوسهم وكانت الأقوات قد قلت عندهم فأخرجوا من فيها من الضعفاء وبقي المقاتلة فزحف إليهم المسلمون وقاتلوهم إلى الليل ولزموا القتال في الليل أيضًا وتقدموا بالسلاليم فملكوها عنوة وقتلوا من فيها وسبوا الحرم والصغار وغنموا ما فيها وكان شيئًا كثيرًا عظيمًا ورتب فيها من المسلمين من يعمرها ويقيم فيها.
ثم إن الروم تجمع من سلم منهم وأخذوا معهم من في صقلية وجزيرة ريو منهم وركبوا مراكبهم يحفظون نفوسهم فركب الأمير أحمد في عساكره وأصحابه في المراكب أيضًا وزحف إليهم في الماء وقاتلهم واشتد القتال بينهم وألقى جماعة من المسلمين نفوسهم في الماء وخرقوا كثيرًا من المراكب التي للروم فغرقت وكثر القتل في الروم فانهزموا لا يلوي أحد على أحد وسارت سرايا المسلمين في مدائن الروم فغنموا منها فبذل أهلها لهم من الأموال وهادنوهم وكان ذلك سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وهذه الوقعة الأخيرة هي المعروفة بوقعة المجاز.
انتهى.