فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 190

انتهى.

جاءت وقعة [البويب] كرد اعتبار للمسلمين وانتقاما ليوم الجسر، فكان لزاما على المسلمين أن يأخذوا للأمر أهبته ويعدوا العدة للقاء الفرس، فكان من أول ما أمر به المثنى أمير الجيش وهو يصف الصفوف أن عزم على جنده أن يفطروا وقال (إنه أقوى لكم) وهو ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة في فتح مكة بقوله"إنكم ملاقوا عدوكم غدا والفطر أقوى لكم فأفطروا".

نأخذ من ذلك ضرورة أن يكون المقاتل في أفضل حالاته البدنية والنفسية، ونرى ذلك في حرص المثنى وعزمه على الجند بأن يفطروا لأنه أقوى لهم على القتال.

أما على الجانب النفسي فقد كانت لكلماته المباشرة وهو يتفقد الصفوف أعظم الأثر في تحريض وتطييب وتقوية نفوس من معه.

فالكلمة الطيبة لها أثر عظيم على النفوس خاصة في هذه المواقف المزلزلة التي تبحث فيها القلوب عمن يشجعها ويثبتها ولو بكلمات قليلة.

فرب كلمة أشعلت حماس جيش بأكمله، ورب كلمة قتلته قبل المعركة!

قال ابن الأثير رحمه الله:

لما عبر الفرس العتيق جلس رستم على سريره وضرب عليه طيارة وعبى في القلب ثمانية عشر فيلًا عليها صناديق ورجال وفي المجنبتين ثمانية وسبعة وأقام لجالينوس بينه وبين ميمنته والفيرزان بينه وبين ميسرته وبقيت القنطرة بين خيلين من خيول المسلمين وخيول المشركين وكان يزدجرد قد وضع بينه وبين رستم رجالًا على كل دعوة رجلًا أولهم على باب إيوانه وآخرهم مع رستم فكلما فعل رستم شيئًا قال الذي معه للذي يليه: كان كذا وكذا ثم يقول الثاني ذلك للذي يليه وهكذا إلى أن ينتهي إلى يزدجرد في أسرع وقت.

وأخذ المسلمون مصافهم.

وكان بسعد دماميل وعرق النسا فلا يستطيع الجلوس وإنما هو مكب على وجهه في صدره وسادة على سطح القصر يشرف على الناس والصف في أصل حائطه لو أعراه الصف فواق ناقةٍ لأخذ برمته فما كرثه هول تلك الأيام شجاعة وذكر ذلك الناس وعابه بعضهم بذلك فقال:

نقاتل حتى أنزل الله نصره وسعدٌ بباب القادسية معصم

فأبنا وقد آمت نساءٌ كثيرةٌ ونسوة سعدٍ ليس فيهن أيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت