فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 190

فلما كبر أول تكبيرة أعجلتهم فارس وخالطوهم وركدت خيلهم وحربهم مليًا فرأى المثنى خللًا في بني عجل فجعل يمد لحيته لما يرى منهم وأرسل إليهم يقول: الأمير يقرأ عليكم السلام ويقول: لا تفضحوا المسلمين اليوم.

فقالوا: نعم واعتدلوا.

فضحك فرحًا.

فلما طال القتال واشتد قال المثنى لأنس بن هلال النمري: إنك امرؤ عربي وإن لم تكن على ديننا فإذا حملت على مهران فاحمل معي فأجابه فحمل المثنى على مهران فأزاله حتى دخل في ميمنته ثم خالطوهم واجتمع القلبان وارتفع الغبار والمجنبات تقتل لا يستطيعون أن يفرغوا لنصر أميرهم لا المسلمون ولا المشركون وارتث مسعود أخو المثنى يومئذٍ وجماعة من أعيان المسلمين فلما أصيب مسعود تضعضع من معه فقال: يا معشر بكر ارفعوا رايتكم رفعكم الله ولا يهولنكم مصرعي! وكان المثنى قال لهم: إذا رأيتمونا أصبنا فلا تدعوا ما أنتم فيه فإن الجيش ينكشف ثم ينصرف الزموا مصافكم وأغنوا غناء من يليكم.

وأوجع قلب المسلمين في قلب المشركين وقتل غلام نصراني من تغلب مهران واستوى على فرسه ثم انتمى أنا الغلام التغلبي أنا قتلت المرزبان فجعل المثنى سلبه لصاحب خيله وكان التغلبي قد جلب خيلًا هو وجماعة من تغلب فلما رأوا القتال قاتلوا مع العرب قال: وأفنى المثنى قلب المشركين والمجنبات بعضها يقاتل بعضًا.

فلما رأوا قد أزال القلب وأفنى أهله وثب مجنبات المسلمين على مجنبات المشركين وجعلوا يردون الأعاجم على أدبارهم وجعل المثنى والمسلمون في القلب يدعون لهم بالنصر ويرسل إليهم من يذمرهم ويقول لهم: عاداتكم في أمثالهم انصروا الله ينصركم حتى هزموا الفرس وسبقهم المثنى إلى الجسر وأخذ طريق الأعاجم فافترقوا مصعدين ومنحدرين وأخذتهم خيول المسلمين حتى قتلوهم وجعلوهم جثًا.

فما كانت بين المسلمين والفرس وقعة أبقى رمة منها بقيت عظام القتلى دهرًا طويلًا وكانوا يحرزون القتلى مائة ألف وسمي ذلك اليوم الأعشار أحصي مائة رجل قتل كل رجل منهم عشرة.

وكان عروة بن زيد الخيل من أصحاب التسعة وغالب الكناني وعرفجة الأزدي من أصحاب التسعة.

وقتل المشركون فيما بين السكون اليوم وضفة الفرات وتبعهم المسلمون إلى الليل ومن الغد إلى الليل.

وندم المثنى على أخذه بالجسر وقال: عجزت عجزة وقى الله شرها بمسابقتي إياهم إلى الجسر حتى أحرجتهم فلا تعودوا أيها الناس إلى مثلها فإنها كانت زلة فلا ينبغي إحراج من لا يقوى على امتناع.

ومات أناس من الجرحى منهم: مسعود أخو المثنى وخالد بن هلال فصلى عليهم المثنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت