إقدام الجيش وأسلوب قتاله الجيد يدل على نوعية القائد الذي يقف خلفه، فإن كان هذا القائد جبانا انعكس ذلك على الجيش كله.
ولذا ترى أن الجنود يشعرون براحة كبيرة وثقة بالنفس إن كان من بينهم قائد معروف بالحنكة والشجاعة، وقد أحس بذلك الصحابة يوم أحد لما التحق بهم فارس مشرك يذكر أن له شجاعة وخبرة ففرحوا بذلك.
وقد سئل الإمام أحمد عن الرجلين يكونان أميرين في الغزو، أحدهما قوي فاجر والآخر صالح ضعيف، مع أيهما يغزى؟ فقال (أما الفاجر القوي فقوته للمسلمين وفجوره على نفسه وأما الصالح الضعيف فصلاحه لنفسه وضعفه على المسلمين فيغزى مع القوي الفاجر) .
ومن هنا نعرف أهمية الشجاعة كخصلة وميزة أساسية في شخصية القائد حتى لا يتكرر ما حدث مع جيش الأمير أبي القاسم الذي أثر جبنه في هذا الموقف على الجيش بأكمله فانهزم من أمام العدو.
قال ابن الأثير رحمه الله:
لما رأى أهل الأندلس فعل صنهاجة حسدوهم ورغبوا في الجهاد وقالوا للمنصور بن أبي عامر: لقد نشطنا هؤلاء للغزو.
فجمع الجيوش الكثيرة من سائر الأقطار وخرج إلى الجهاد وكان رأى في منامه تلك الليالي كأن رجلًا أعطاه الأسبراج فأخذه من يده وأكل منه فعبره على ابن أبي جمعة فقال له: اخرج إلى بلد إليون فإنك ستفتحها فقال: من أين أخذت هذا فخرج إليها ونازلها وهي من أعظم مدائنهم واستمد أهلها الفرنج فأمدوهم بجيوش كثيرة واقتتلوا ليلًا ونهارًا فكثر القتل فيهم وصبرت صنهاجة صبرًا عظيمًا ثم خرج قومص كبير من الفرنج لم يكن لهم مثله فجال بين الصفوف وطلب البراز فبرز إليه جلالة بن زيري الصنهاجي فحمل كل واحد منهما على صاحبه فطعنه الفرنجي فمال عن الطعنة وضربه بالسف على عاتقه فأبان عاتقه فسقط الفرنجي إلى الأرض وحمل المسلمون على النصارى فانهزموا إلى بلادهم وقتل منهم ما لا يحصى وملك المدينة.
وغنم ابن أبي عامر غنيمة عظيمة لم ير مثلها واجتمع من السبي ثلاثون ألفًا وأمر بالقتلى فنضدت بعضها على بعض وأمر مؤذنًا أذن فوق القتلى المغرب وخرب مدينة قامونة ورجع سالمًا وهو وعساكره.
انتهى.