شدق حمزة بزج الرمح ويقول: ذق عقق! فقال الحليس: يا بني كنانة هذا سيد قريش يصنع بابن عمه كما ترون.
فقال أبو سفيان: اكتمها عني فإنها زلة.
وكانت أم أيمن حاضنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونساء من الأنصار يسقين الماء فرماها حبان بن العرقة بسهم فأصاب ذيلها فضحك فدفع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى سعد بن أبي وقاص سهمًا وقال:"ارمه".
فرماه فأصابه فضحك النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال:"استقاد لها سعد أجاب الله دعوتك وسدد رميتك".
ثم انصرف أبو سفيان ومن معه وقال: إن موعدكم العام المقبل.
ثم بعث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليًا في أثرهم وقال:"انظر فإن جنبوا الخيل وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة وإن ركبوا الخيل فإنهم يريدون المدينة فوالذي نفسي بيده لئن أرادوها لأناجزنهم".
قال علي: فخرجت في أثرهم فامتطوا الإبل وجنبوا الخيل يريدون مكة فأقبلت أصيح ما أستطيع أن أكتم وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمره بالكتمان
انتهى.
إن الدروس القاسية في حياة الإنسان هي التي يبقى أثرها معه طوال حياته، فالقناعات تتكون بشكل أقوى بالتجارب العملية أكثر من أي شيء نظري آخر، وقد تعلمنا في غزوة أحد أن نراقب الله في أفعالنا وأقوالنا أكثر من مراقبتنا لعدونا في المعركة! كما في وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقائد جيشه سعد بن أبي وقاص بقوله: (أما بعد: فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال، فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة) .
فالنصر المبدئي يوم أحد {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ} كان نتيجة طبيعية للانقياد لأوامر الله عز وجل وطاعته وما يدخل في طاعته من طاعة الأمير، وقد روى النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أطاعني فقد أطاع الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أميري فقد عصاني"ولكن عندما ظهرت المخالفة الصريحة لأوامر الأمير في المعركة سحب التأييد الإلهي {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ} .