فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 190

فلما جمع يزدجرد خزائنه وكانت كبيرة عظيمة وأراد أن يلحق بخاقان قال له أهل فارس: أي شيء تريد أن تصنع قال: أريد اللحاق بخاقان فأكون معه أو بالصين.

قالوا له: إن هذا رأي سوء ارجعبنا إلى هؤلاء القوم فنصالحهم فإنهم أوفياء وهم أهل دين وإن عدوًا يلينا في بلادنا أحب إلينا مملكة من عدو يلينا في بلاده ولا دين لهم ولا ندري ما وفاؤهم. فأبى عليهم.

فقالوا: دع خزائننا نردها إلى بلادنا ومن يلينا لا تخرجها من بلادنا.

فأبى فاعتزلوه وقاتلوه فهزموه وأخذوا الخزائن واستولوا عليها وانهزم منهم ولحق بخاقان وعبر النهر من بلخ إلى فرغانة وأقام يزدجرد ببلد الترك فلم يزل مقيمًا زمن عمر كله إلى أن كفر أهل خراسان زمن عثمان وكان يكاتبهم ويكاتبونه

انتهى.

وهو ما خشيه عمر رضي الله عنه على الأحنف بن قيس بعد أن أوغل في خراسان فلم يأمن عليه أن يكون ظهره مكشوفا في هذه الحالة.

إن من أكثر ما يهدد الجيوش قديما وحديثا هو انكشاف جهة من جهاتها على العدو، ولذلك يعتبر [الانسحاب] أخطر خط حركي للجيش لإمكانية ضربه أثناء الانسحاب وهي وضعية لا تساعده على القتال أو الدفاع، فتجد الجيوش الحديثة تعتمد على زرع الألغام في الأراضي التي يخلفونها وراءهم أثناء الانسحاب لضمان سلامتهم من الخلف.

فيجب على الجيش المسلم أن يراعي مكان العدو منه حتى لا يقع في الحصارات المميتة أو بين فكي كماشة!.

قال ابن الأثير رحمه الله:

وقصد سارية بن زنيم الدئلي فسا ودار ابجرد حتى انتهى إلى عسكرهم فنزل عليهم وحاصرهم ما شاء الله ثم إنهم استمدوا وتجمعوا وتجمعت إليهم أكراد فارس فدهم المسلمين أمر عظيم وجمعٌ كثير وأتاهم الفرس من كل جانب فرأى عمر فيما يرى النائم تلك الليلة معركتهم وعددهم في ساعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت