فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 190

وكان فيمن أخذوا في المدينة رجل أعور هو الذي استجاش الترك على المسلمين فقال لقتيبة: أنا أفدي نفسي بخمسة آلاف حريرة قيمتها ألف ألف.

فاستشار قتيبة الناس فقالوا: هذه زيادة في الغنائم وما عسى أن يبلغ كيد هذا! قال: لا والله لا يروع بك مسلم أبدًا! فأمر به فقتل.

وأصابوا فيها من الغنائم والسلاح وآنية الذهب والفضة ما لا يحصى ولا أصابوا بخراسان مثله فقوي المسلمون وولي قسم الغنائم عبد الله بن وألان العدوي أحد بني نلكان وكان قتيبة يسميه الأمين ابن الأمين فإنه كان أمينًا.

انتهى.

قال النبي صلى الله عليه وسلم"اقتلوا شيوخ المشركين واستبقوا شرخهم"وقيل أن العلة في قتل شيوخ المشركين هنا لما لهم من رأي وخبرة في الحروب ولذا أقر النبي صلى الله عليه وسلم قتل دريد بن الصمة يوم حنين وكان شيخا كبيرا في السن خرجت به ثقيف لما له من رأي ومكيدة.

وهنا فضل قتيبة بن مسلم قتل الرجل التركي على أخذ المال الذي بذله لفدائه، لأنه يشكل خطرا حقيقيا على المسلمين.

فهناك صنف معين من أعدائنا لا يجب التهاون معه، ولن نبقى في مأمن منه إلا عند قتله لأنه لن ينفك عن تأليب الأعداء علينا والكيد بنا، ومن كان هذا دأبه وعقله فمن الخطأ أن يطلق سراحه أو يكف عن قتله.

والمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.

قال ابن الأثير رحمه الله:

غزا مسلمة بن عبد الملك والعباس بن الوليد بن عبد الملك بلد الروم وكان الوليد قد كتب إلى صاحب أرمينية يأمره أن يكتب إلى ملك الروم يعرفه أن الخزر وغيرهم من ملوك جبال أرمينية قد اجتمعوا على قصد بلاده ففعل ذلك وقطع الوليد البعث على أهل الشام إلى أرمينية وأكثر وأعظم جهازه وساروا نحو الجزيرة ثم عطفوا منها إلى بلد الروم فاقتتلوا هم والروم فانهزم الروم ثم رجعوا فانهزم المسلمون فبقي العباس في نفر منهم ابن محيريز الجمحي فقال العباس: أين أهل القرآن الذين يريدون الجنة فقال ابن محيريز: نادهم يأتوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت