فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 190

عصابات متقنة وطويلة الأمد، لأن حروب العصابات تحيد بل تحرج أكثر أنواع الأسلحة في الجيوش النظامية في المعركة وتصبح بلا فاعلية في هذا النوع من القتال على وجه الخصوص.

ومن هنا تعرف أهمية اختيار السلاح والأسلوب المناسب للقتال في المعركة.

تميزت غزوة تبوك بأنها أكبر جيش خرج فيه النبي صلى الله عليه وسلم. .

وفي أطول مسافة. .

وفي أسوأ الأحوال أيضا {وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ} .

وفوق كل هذا لم يتوفر للجيش المال الكافي لتجهيزه {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ}

فكان لا مناص من تسميته [جيش العسرة] .

قال ابن الأثير رحمه الله:

لما عاد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقام بالمدينة بعد عوده من الطائف ما بين ذي الحجة إلى رجب ثم أمر الناس بالتجهز لغزو الروم وأعلم الناس مقصدهم لبعد الطريق وشدة الحر وقوة العدو وكان قبل ذلك إذا أراد غزوة ورى بغيرها.

وكان سببها أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلغه أن هرقل ملك الروم ومن عنده من متنصرة العرب قد عزموا على قصده فتجهز هو والمسلمون وساروا إلى الروم.

وكان الحر شديدًا والبلاد مجدبة والناس في عسرة وكانت الثمار قد طابت فأحب الناس المقام في ثمارهم فتجهزوا على كره فكان ذلك الجيش يسمى العسرة.

فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ للجد بن قيس وكان من رؤساء المنافقين:"هل لك في جلاد بني الأصفر"فقال: والله لقد عرف قومي حبي للنساء وأخشى أن لا أصبر على نساء بني الأصفر فإن رأيت أن تأذن لي ولا تفتني.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد أذنت لك"فأنزل الله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لي وَلا تَفْتِنّي} [الآية التوبة: 49] . وقال قائل من المنافين: لا تنفروا في الحر فنزل قوله تعالى: {وَقَالُوا لا تَنْفِرُوا في الحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرًّا} [التوبة: 81] .

ثم إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تجهز وأمر بالنفقة في سبيل الله وأنفق أهل الغنى وأنفق أبو بكر جميع ما بقي عنده من ماله وأنفق عثمان نفقة عظيمة لم ينفق أحد أعظم منها قيل: كانت ثلاثمائة بعير وألف دينار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت