فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 190

ثم إن رجالًا من المسلمين أتوا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهم البكاؤون وكانوا سبعة نفر من الأنصار وغيرهم وكانوا أهل حاجة فاستحملوه.

فقال:"لا أجد ما أحملكم عليه"فتولوا يبكون فلقيهم يامين بن عمير بن كعب النضري فسألهم عما يبكيهم فأعلموه فأعطى أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب وعبد الله بن مغفل المزني بعيرًا فكانا يعتقبانه مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

وجاء المعذرون من الأعراب فاعتذروا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلم يعذرهم الله وكان عدد من المسلمين تخلفوا من غير شك منهم: كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية وأبو خيثمة. فلما سار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تخلف عنه عبد الله بن أبي المنافق فيمن تبعه من أهل النفاق واستخلف رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على المدينة سباع بن عرفطة وعلى أهله علي بن أبي طالب فأجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالًا له.

فلما سمع علي ذلك أخذ سلاحه ولحق برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره ما قال المنافقون فقال:"كذبوا وإنّما خلّفتُك لما ورائي فارجعْ فاخلفْني في أهلي وأهلك أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي".

فرجع.

فسار رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

ثم إن أبا خيثمة أقام أيامًا فجاء يومًا إلى أهله وكانت له امرأتان وقد رشت كل امرأة منهما عريشها وبردت له ماء وصنعت طعامًا فلما رآه قال: يكون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحر والريح وأبو خيثمة في الظل البارد والماء البارد مقيم! ما هذا بالنصف والله ما أحل عريشًا منهما حتى ألحق برسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهيأ زاده وخرج إلى ناضحه فركبه وطلب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأدركه بتبوك فقال الناس: يا رسول الله هذا راكب مقبلٌ.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كن أبا خيثمة".

فقالوا: هو والله أبو خيثمة.

وأتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره بخبره فدعا له.

وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين مر بالحجر وهو بطريقه وهو منزل ثمود قال لأصحابه:"لا تشربوا من هذا الماء شيئًا ولا تتوضؤوا منه وما كان من عجين فألقوه واعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئًا ولا يخرج الليلة أحد إلا مع صاحب له".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت