أغلقوا أبواب المدينة علينا وعليهم فقد أنصفونا وقاتلوهم.
فأغلقوا الأبواب وقاتلوهم وأبلى ابن أبي سبرة بلاءً عظيمًا وظفر بهم المسلمون فلم يفلت من الديلم أحد واشتهر اسمه بذلك ولم يعد الديلم بعدها يقدمون على مفارقة أرضهم.
فصار محمد فارس ذلك الثغر المشار إليه وكان يدمن شرب الخمر وبقي كذلك إلى أيام عمر بن عبد العزيز فأمر بتسييره إلى زرارة وهي دار الفساق بالكوفة فسير إليها فأغارت الديلم ونالت من المسلمين وظهر الخلل بعده فكتبوا إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن أمير الكوفة يسألونه أن يرد عليهم ابن أبي سبرة فكتب بذلك إلى عمر فأذن له في عوده إلى الثغر فعاد إليه وحماه.
انتهى.
الاستدراج فن من فنون القتال المهمة والتي يعتمدها المخططون للحروب قديما وحديثا وهو فن لا يجيده إلا القلة من دهاة الحروب الذين تمرسوا ذلك.
والاستدراج عبارة عن حيلة عسكرية لإخراج العدو إلى المكان المناسب للقتال لنا أو في الوقت غير المناسب له، وفي كلا الحالتين يكون فاقدا لجهوزيته الكاملة للمعركة، كما فعل محمد بن أبي سبرة في استدراجه للديلم حتى دخلوا الحصن ثم أطبق عليهم.
فعلى القائد المسلم أن يغذي حسه العسكري حتى يميز الأحداث من حوله فيعرف الطبيعي من المصنوع وقد يساعده في ذلك دراسة تاريخ العدو العسكري أو أساليب قتاله فتتشكل عنده في النهاية [فراسة عسكرية] في معرفة حقيقة تحركات العدو إن كانت طبيعية أو مفتعلة بقصد الاستدراج!.
قال ابن الأثير رحمه الله:
في هذه السنة فتح يزيد بن المهلب قلعة نيزك وكان يزيد قد وضع على نيزك العيون فلما بلغه خروج نيزك عنها سار إليها فحاصرها فملكها وما فيها من الأموال والذخائر وكانت من أحصن القلاع وأمنعها وكان نيزك إذا رآها سجد لها تعظيمًا لها وقال كعب بم معدان الأشقري يذكرها:
وباذغيس التي من حل ذروتها عز الملوك فإن شا جار أو ظلما
منيعة لم يكدها قبله ملك إلا إذا واجهت جيشًا له وجما
تخال نيرانها من بعد منظرها بعض النجوم إذا ما ليلها عتما
نفى نيزكًا عن باذغيس ونيزك بمنزلةٍ أعيا الملوك اغتصابها