يجب أن يرسخ في ذهن المجاهد أن طاعة الأمير ليست لشخصه أو لصفاته، فقد تمتلك قدرات وذكاء أكثر منه، ولكنها عبادة لا تقبل إلا بهذا الشكل، كمن يصلي خلف إمام وهو أحفظ وأعلم منه فلا يجوز له مع ذلك أن يسبقه بركوع أو سجود لأنه مأمور باتباعه"إنما جعل الإمام ليؤتم به"ولن يقبل منه سوى الاتباع والاتباع فقط إلا أن يكون في معصية"إنما الطاعة بالمعروف"
إذن فطاعتك للأمير مبنية في الأصل على طاعتك لرب العالمين، ولو أن كل مجاهد منا أخذ برأيه في المعركة لأصبح لدينا جيش من الأمراء بلا جنود! وهي مقدمة حتمية للفشل والهزيمة، فخلايا النحل لا تحتاج إلا لملكة واحدة والسفينة لا تسير بقبطانين ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا!
قال ابن الأثير رحمه الله:
لما كان الغد من يوم الأحد أذن مؤذن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالغزو وقال: لا يخرج معنا إلا من حضر بالأمس فخرج ليظن الكفار به قوة وخرج معه جماعة جرحى يحملون نفوسهم وساروا حتى بلغوا حمراء الأسد وهي من المدينة على سبعة أميال فأقام بها الاثنين والثلاثاء والأربعاء ومر به معبد الخزاعي - وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتهامة وكان معبد مشركًا فقال: يا محمد لقد عز علينا ما أصابك.
ثم خرج من عند النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلقي أبا سفيان ومن معه بالروحاء قد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليستأصلوا المسلمين بزعمهم فلما رأى أبو سفيان معبدًا قال: ما وراءك قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قد جمع معه من تخلف عنه وندموا على ما صنعوا وما ترحل حتى ترى نواصي الخيل.
قال: فوالله قد أجمعنا الرجعة لنستأصل بقيتهم.
قال: إني أنهاك عن هذا فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه.
ومر بأبي سفيان ركب من عبد القيس فقال لهم: بلغوا عني محمدًا رسالة وأحمل لكم إبلكم هذه زبيبًا بعكاظ.
قالوا: نعم.
قال: أخبروه أنا قد أجمعنا السير إليه وإلى أصحابه لنستأصلهم.