فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 190

وطمع الفرنج في ثغور المسلمين وقصدوها بالغارة والقتل والنهب والسبي وكان الحكم مشغولًا بأهل ماردة فلم يتفرغ للفرنج فأتاه الخبر بشدة الأمر على أهل الثغر وما بلغ العدو منهم وسمع أن امرأة مسلمة أخذت سبية فنادت: واغوثاه يا حكم! فعظم الأمر عليه وجمع عسكره واستعد وحشد وسار إلى بلد الفرنج سنة ست وتسعين ومائة وأثخن في بلادهم وافتتح عدة حصون وخرب البلاد ونهبها وقتل الرجال وسبى الحريم ونهب الأموال وقصد الناحية التي كانت بها تلك المرأة فأمر لهم من الأسرى بما يفادون به أسراهم وبالغ في الوصية في تخليص تلك المرأة فتخلصت من الأسر وقتل باقي الأسرى فلما فرغ من غزاته قال لأهل الثغور: هل أغاثكم الحكم فقالوا: نعم ودعوا له واثنوا عليه خيرا وعاد إلى قرطبة مظفرًا.

انتهى.

بايع النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية على الموت لما بلغه خبر قتل عثمان بن عفان فأراد غزو مكة وقتال أهلها من أجل الثأر لمقتل رجل واحد فقط.

وخرج المعتصم على رأس جيش كبير لأن امرأة مسلمة صرخت [وامعتصماه] وهي نفس الصرخة التي حركت جيش الحكم بن هشام ليغيث المسلمين.

إن تحريك هذه الجيوش الضخمة من أجل إغاثة جيش واحد أو امرأة ضعيفة أو مجموعة قليلة من الناس قد يكون في حسابات أهل الدنيا من المعارك المكلفة أو التي لا تستحق المجازفة. ولكنه في حساب أهل الإيمان معركة رابحة في الدنيا والآخرة.

فالأمم من حولنا إن علموا أن جيوشنا تتحرك من أجل مسلم واحد أو مسلمة فلن يتجرؤوا على إيذاء أي مسلم وإن كان بيننا وبينهم آلاف الأميال، ونحن عندما نتحرك لاستنقاذ أو إغاثة المستضعفين من المسلمين فإننا نتحرك لأداء واجب شرعي نأثم بتركه، فقد جاءنا في الحديث"ما من امرئ يخذل امرءا مسلما في موطن ينتقص فيه من عرضه وينتهك من حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته".

ولهذا أحب الحكم بن هشام أن يتأكد من رعاياه الذين هب لنصرتهم فقال (هل أغاثكم الحكم؟) .

قال ابن الأثير رحمه الله:

في سنة اثنتي عشرة ومائتين جهز زيادة الله جيشًا في البحر وسيرهم إلى جزيرة صقلية واستعمل عليهم أسد بن الفرات قاضي القيروان وهو من أصحاب مالك وهو مصنف الأسدية في الفقه على مذهب مالك فلما وصلوا إليها ملكوا كثيرًا منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت