فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 190

اتفق الفقهاء على جواز استخدام كل ما يمكن الجيش المسلم من كسب المعركة إلا أن يكون ورد فيه نهي بعينه كقتل النساء والأطفال وما شابه، فالجهاد كعبادة ورد فيها من الرخص ما لم يرد في غيرها من العبادات.

ومن ذلك أن الله تعالى أذن في إتلاف مال العدو إن رجونا مصلحة وراء ذلك {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} .

وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ردم آبار بدر قبل المعركة حتى لا يمكن كفار قريش من الماء، وهو ما فعله محمد بن القاسم في هذه الغزوة فكان سببا في فتح الحصن، هذا على مستوى أرض المعركة أما على مستوى الاستنزاف العام فقد منع الصحابي ثمامة بن أثال _وهو من زعماء نجد_ الميرة عن قريش فضيق عليهم حتى خاطبوا النبي صلى الله عليه وسلم يستعطفونه في ذلك.

فالحصار الاقتصادي سلاح فعال لمن أحسن استخدامه، وأعداؤنا في هذه الأيام يعتمدون بشكل كبير على الحصار الاقتصادي في تركيع الدول لهم أو إضعافها قبل غزوها.

قال ابن الأثير رحمه الله:

فوصل موسى إلى إفريقية وبها صالح الذي استخلفه حسان على إفريقية وكان البربر قد طمعوا في البلاد بعد مسير حسان فلما وصل موسى عزل صالحًا وبلغه أن بأطراف البلاد قومًا خارجين عن الطاعة فوجه إليه ابنه عبد الله فقاتلهم فظفر بهم وسبى منهم ألف رأس وسيره في البحر إلى جزيرة ميورقة فنهبها وغنم منها مالا يحصى وعاد سالمًا فوجه ابنه هارون إلى طائفة أخرى فظفر بهم وسبى منهم نحو ذلك وتوجه هو بنفسه إلى طائفة أخرى فغنم نحو ذلك فبلغ الخمس ستين ألف رأس من السبي ولم يذكر أحد أنه سمع بسبي أعظم من هذا.

ثم إن إفريقية قحطت واشتد بها الغلاء فاستسقى بالناس وخطبهم ولم يذكر الوليد وقيل له في ذلك فقال: هذا مقام لا يدعى فيه لأحد ولا يذكر إلا الله عز وجل فسقى الناس ورخصت الأسعار ثم خرج غازيًا إلى طنجة يريد من بقي من البربر وقد هربوا خوفًا منه فتبعهم وقتلهم قتلًا ذريعًا حتى بلغ السوس الأدنى لا يدافعه أحد فاستأمن البربر إليه وأطاعوه واستعمل على طنجة مولاه طارق بن زياد ويقال: إنه صدفي.

وجعل معه جيشًا كثيفًا جلهم من البربر وجعل معهم من يعلمهم القرآن والفرائض وعاد إلى إفريقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت