انتهى.
قال الله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} .
كثيرة هي النصوص التي تحض على الاجتماع والوحدة ونبذ الاختلاف والفرقة سواء كانت في الأمور التعبدية المحضة كالصلاة التي رغب في ثواب الجماعة فيها أو في السياسة التي أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون كلمتنا فيها واحدة وخلف إمام واحد"من أتاكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه"فالاجتماع مقدمة ضرورية من مقدمات النصر والنجاح كما حدث في اجتماع جيوش المسلمين تحت راية واحدة.
فيد الله مع الجماعة والذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية.
وعلى مر السنين قديما وحديثا نجد أن العائق الوحيد دون اجتماع المسلمين ووحدة كلمتهم هي تلك الشهوة الخفية من حب الرياسة والتي قد تكون مخفية على صاحبها نفسه ولا تظهر إلا عندما ينازع في شيء من جاهه أو سلطته.
وكم من نصر حرم منه المسلمون بسبب الطمع في الرياسة وما ترتب عليه من حسابات خاصة لمصالح شخصية ولو كانت بالتحالف مع أعداء الله ضد إخوانهم المسلمين كما حدث في دويلات الأندلس.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يولي من يسأل الإمارة لنفسه"إنا والله لا نولي هذا العمل أحدا سأله أو أحدا حرص عليه"لأنها دلالة واضحة على تلك الشهوة الخفية.
فعند التجرد لله وحده وعند التخلص من هذه الشوائب التي تشوب النفس البشرية عندها ينزل نصر الله والفتح، وعندها فقط يدخل الناس في دين الله أفواجا.
قال ابن الأثير رحمه الله:
ولما رجع الجالينوس إلى رستم منهزمًا ومن معه من جنده قال رستم: أي العجم أشد على العرب قال: بهمن جاذويه المعروف بذي الحاجب وإنما قيل له ذو الحاجب لأنه كان يعصب حاجبيه بعصابة ليرفعهما كبرًا.
فوجهه ومعه فيلة ورد الجالينوس معه وقال لبهمن: إن انهزم الجالينوس ثانيةً فاضرب عنقه.