فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 190

وكان قد خدم قبل ذلك صاحبها القادر بالله بن المأمون بن يحيى بن ذي النون وعرف من أين يؤتى البلد وكيف الطريق إلى ملكه.

فلما كان الآن جمع الأذفونش عساكره وسار إلى مدينة طليطلة فحصرها سبع سنين وأخذها من القادر فازداد قوة إلى قوته.

وكان المعتمد على الله أبو عبد الله محمد بن عباد أعظم ملوك الأندلس من المسلمين وكان يملك أكثر البلاد مثل: قرطبة وأشبيلية وكان يؤدي إلى الأذفونش ضريبة كل سنة.

فلما ملك الأذفونش طليطلة أرسل إليه المعتمد الضريبة على عادته فردها عليه ولم يقبلها منه فأرسل إليه يتهدده ويتوعده أنه يسير إلى مدينة قرطبة ويتملكها إلا أن يسلم إليه جميع الحصون التي في الجبل ويبقي السهل للمسلمين وكان الرسول في جمع كثير كانوا خمسمائة فارس فأنزله محمد بن عباد وفرق أصحابه على قواد عسكره ثم أمر كل من عنده منهم رجل أن يقتله وأحضر الرسول وصفعه حتى خرجت عيناه وسلم من الجماعة ثلاثة نفر فعادوا إلى الأذفونش فأخبروه الخبر وكان متوجهًا إلى قرطبة ليحاصرها فلما بلغه الخبر عاد إلى طليطلة ليجمع آلات الحصار ورحل المعتمد إلى أشبيلية.

انتهى.

سقطت طليطلة من قرابة الألف عام ولم تعد إلى الآن بسبب غفلة من غفلات ملوك الطوائف في الأندلس! إن خطأ القادر بالله لم يقتصر على إعطاء أدفونش حق اللجوء السياسي فقط وتركه يسرح ويمرح في أرجاء البلد مطلعا على كل صغيرة وكبيرة من عورات المسلمين! بل إن الخطأ يكمن في عقيدة القادر بالله وأمثاله من الملوك في علاقاتهم بالنصارى في تلك الناحية، فإن لم تكن العلاقة على أساس {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} وإن لم تكن على أساس {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا} إن لم تكن العلاقة مبنية على هذا الأساس الذي بينه الله تعالى في كتابه الكريم فلن نستغرب إن فقدنا ألف طليطلة بعد ذلك!

قال ابن الأثير رحمه الله:

في هذه السنة خرج أرمانوس ملك الروم في مائتي ألف من الروم والفرنج والغرب والروس والبجناك والكرج وغيرهم من طوائف تلك البلاد فجاؤوا في تجمل كثير وزي عظيم وقصد بلاد الإسلام فوصل إلى ملازكرد من أعمال خلاط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت