وأقاموا فيها بعد فتحها بشهرين ثم هدموهأ ثم وصل بعد هدمها من القسطنطينية أسطول فالتقوا هم والمسلمون فظفر بهم المسلمون وأخذوا منهم أربع قطع فقتلوا من فيها وانصرف المسلمون إلى بلدهم آخر ذي القعدة.
انتهى.
خطوط الإمداد للجيش هي بمثابة شرايين تمد الجسم بالدم، وقطع هذه الشرايين كفيل بتعطيل الجسد عن العمل ومن ثم هلاكه، وهو ما يحصل في الجيش إذا قطعت عنه الإمدادات فيبقى بلا غذاء ولا سلاح ولا دواء حتى يهلك تماما.
ولأن هذه النتيجة حتمية ومعروفة لدى الجيوش فإنه يكفي لإرباك العدو في بداية الحرب أن تقطع طرق إمداداته، لأنه سيضطر لإعادة النظر في خطته بما يناسب ما تبقى لديه من وقود وذخيرة وغذاء.
أما في فتح الحصون قديما فإنه غالبا ما تكون هذه الحصون مزودة بكميات كبيرة من الغذاء والسلاح تحسبا لأي جيش يضرب عليها الحصار ويقطع عنها الإمداد، وهو ما فعله جعفر بن محمد في مصابرته لحصن سرقوسة لمدة تسعة شهور بعد أن قطع الإمداد عنه حتى فتحه الله عليه.
قال ابن الأثير رحمه الله:
قد ذكرنا من حرب الزنج وعود الموفق عنهم مؤيدًا بالظفر فلما عاد من قتالهم إلى مدينة الموفقية عزم على مناجزة الخبثاء فأتاه كتاب لؤلؤ غلام ابن طولون يستأذنه في المسير إليه فأذن له وترك القتال ينتظره ليحضر القتال فوصل إليه ثالث المحرم من هذه السنة في جيش عظيم فأكرمه الموفق وأنزله وخلع عليه وعلى أصحابه ووصلهم وأحسن إليهم وأمر لهم بالأرزاق على قدر مراتبهم وأضعف ما كان لهم ثم تقدم إلى لؤلؤ بالتأهب لحرب الخبثاء.
وكان الخبيث لما غلب على نهر أبي الخصيب وقطعت القناطر والجسور التي عليه أحدث سكرًا في النهر وجانبيه وجعل في وسط النهر بابًا ضيقًا لتحتد جرية الماء فيه فتمتنع الشذا من دخوله في الجزر ويتعذر خروجها منه في المد فرأى الموفق أن جريه لا يتهيأ إلا بقلع هذا السكر فحاول ذلك فاشتدت محاماة الخبثاء عليه وجعلوا يزيدون كل يوم فيه وهو متوسط دورهم والمروية تسهل عليهم وتعظم على من أراد قلعه فشرع في محاربتهم بفريق بعد فريق من أصحاب لؤلؤ ليتمرنوا