فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 190

وقد ابتدر النبي صلى الله عليه وسلم الناس إليها يوم الحديبية، فبايعه ألف وأربعمائة صحابي على الموت فأنزل الله تعالى {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} .

قال ابن الأثير رحمه الله:

واستعمل يزيد بن عبد الملك الجراح بن عبد الله الحكمي حينئذ على أرمينية وأمده بجيش كثيف وأمره بغزو الخزر وغيرهم من الأعداء وبقصد بلاده.

فسار الجراح وتسامع الخزيرية فعادوا حتى نزلوا بالباب والأبواب ووصل الجراح إلى برذعة فأقام حتى استراح هو ومن معه سار نحو الخزر فعبر نهر الكر فسمع بأن بعض من معه من أهل تلك الجبال قد كاتب ملك الخزر يخبره بمسير الجراح إليه فحينئذ أمر الجراح مناديه فنادى في الناس: إن الأمير مقيم ها هنا عدة أيام فاستكثروا من الميرة فكتب ذلك الرجل إلى ملك الخزر يخبره أن الجراح مقيم ويشير عليه بترك الحركة لئلا يطمع المسلمون فيه.

فلما كان الليل أمر الجراح بالرحيل فسار مجدًا حتى انتهى إلى مدينة الباب والأبواب فلم ير الخزر فدخل البلد فبث سراياه في النهب والغارة على ما يجاوره فغنموا وعادوا من الغد وسار الخزر إليه وعليهم ابن ملكهم فالتقوا عند نهر الران واقتتلوا قتالًا شديدًا وحرض الجراح أصحابه واشتد القتال فظفروا بالخزر وهزموهم وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون فقتل منهم خلق كثير وغنم المسلمون جميع ما معهم وساروا حتى نزلوا على حصن يعرف بالحصين فنزل أهله بالأمان على مال يحملونه فأجابهم ونقلهم عنها.

انتهى.

إن الخطط في المعارك وتحركات الجيوش لا تبنى إلا على ضوء المعلومات المتوفرة والتي قد يعتمد في تحصيلها على ما يرسله الجاسوس من أخبار مهمة، أما إن اكتشف [الجاسوس] من غير أن يشعر أو علم أن هناك من يقوم بهذه المهمة فهنا تأتي عملية [قلب السحر على الساحر] عن طريق تمرير المعلومة المناسبة لنا عبر هذا الجاسوس وبطريقة تلقائية طبيعية لا تدعو للريبة ومن ثم نبني خطة معاكسة لتحرك العدو المتوقع بناء على المعلومة التي مررناها.

وهذه الطريقة هي التي استعملها عبدالله الجراح في هذه الغزوة، وهي فن لا يتقنه إلا القلة من القادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت