فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 190

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك مالا عندي فقلت (اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما) قال (فجئت بنصف مالي) قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما أبقيت لأهلك؟"قلت: مثله، وأتى أبو بكر رضي الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"ما أبقيت لأهلك؟"قال (أبقيت لهم الله ورسوله) ، فقلت (لا أسابقك إلى شيء أبدا) .

وروح المنافسة هذه كانت متفشية عند الصحابة، فقد كان الأوس والخزرج لا يفعل فريق منهم شيئا إلا أتى الآخر بمثله كما حدث لما قامت الأوس بتنفيذ رغبة النبي صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف فردت الخزرج بقتل بن أبي الحقيق الذي كان يؤلب على المسلمين.

وهذه الروح ضرورية جدا في رفع الحماسة لدى المقاتلين في الحروب لأنها تشكل دافع إضافي للعمل والبذل والعطاء،

وهذه الروح أيضا هي التي دفعت الأندلسيين إلى منافسة إخوانهم من صنهاجة للتأكيد على دورهم في الحرب {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} .

قال ابن الأثير رحمه الله:

في هذه السنة أوقع يمين الدولة محمود بن سبكتكين بجيبال ملك الهند وقعة عظيمة.

وسبب ذلك أنه لما اشتغل بأمر خراسان وملكها وفرغ منها ومن قتال خلف بن أحمد وخلا وجهه من ذلك أحب أن يغزو الهند غزوةً تكون كفارة لما كان منه من قتال المسلمين فثنى عنانه نحو تلك البلاد فنزل على مدينة برشور فأتاه عدو الله جيبال ملك الهند في عساكر كثيرة فاختار يمين الدولة من عساكره والمطوعة خمسة عشر ألفًا وسار نحوه فالتقوا في المحرم من هذه السنة فاقتتلوا وصبر الفريقان.

فلما انتصف النهار انهزم الهند وقتل فيهم مقتلة عظيمة وأسر جيبال ومعه جماعة كثيرة من أهله وعشيرته وغنم المسلمون منهم أموالًا جليلة وجواهر نفيسة وأخذ من عنق عدو الله جيبال قلادة من الجوهر العديم النظير قومت بمائتي ألف دينار وأصيب أمثالها في أعناق مقدمي الأسرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت