فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 190

قام نصر بن سيار بحرق جثة [كورصول] بعد قتله، وكما قال ابن الأثير (إن حرق الجثة كان أشد على نفوس الترك من قتله) .

ولا أريد أن أتعرض للحكم الشرعي في حرق جثة الملك فقد تكون هناك أحوال وظروف أجازت ذلك الفعل.

ولكن ما يهمني هنا هو الانتباه إلى أن بعض الأفعال أشد على نفوس أعدائنا من بعض الأفعال التي نرى أنها أقوى وأعنف.

فقتل الملك هنا لم يعمل في نفوس الترك ما عمله حرق جثته وهذا الأمر مطرد في كل ما نعامل به أعداءنا، كما كان الحال مع بني النضير فالحصار لم يؤذيهم كثيرا ولكن عندما حرق النبي صلى الله عليه وسلم نخيلهم تأثروا بذلك كثيرا وراسلوا النبي صلى الله عليه وسلم ونزلوا على حكمه فأجلاهم.

فهناك من الأعداء من لا يهتم بعدد قتلاه بقدر ما يفقد صوابه إن دمرنا بعض منشآته الاقتصادية.

وهناك من لا يتحمل الزيادة في عدد القتلى في صفوفه.

وهناك أيضا من لا يتحمل ظهور بعض الصور المؤلمة لجنوده لما له تأثير كبير على الرأي العام الذي يضغط بقوة للانسحاب من المعركة كما حدث من جراء ظهور مشاهد سحل الجندي الأمريكي في الصومال عام 1414 للهجرة.

قال ابن الأثير رحمه الله:

في هذه السنة أقبل قسطنطين ملك الروم إلى ملطية وكمخ فنازل كمخ فأرسل أهلها إلى أهل ملطية يستنجدونهم فسار إليهم منها ثمانمائة مقاتل فقاتلهم الروم فانهزم المسلمون ونازل الروم فأرسل قسطنطين إلى أهل ملطية: إني لم أحصركم إلا على علم من المسلمين واختلافهم فلكم الأمان وعودوا إلى بلاد المسلمين حتى أحترث ملطية.

فلم يجيبوه إلى ذلك فنصب المجانيق فأذعنوا وسلموا البلاد على المان وانتقلوا إلى بلاد الإسلام وحملوا ما أمكنهم حمله وما لم قدروا على حمله ألقوه في الآبار والمجاري.

فلما ساروا عنها أخربها الروم ورحلوا عنها عائدين وتفرق أهلها في بلاد الجزيرة.

انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت