فقام نيزك مع سليم فصالحه أهل باذعيس على أن لا يدخلها قتيبة.
انتهى.
اتفق الفقهاء على وجوب استنقاذ الأسرى المسلمين من أيدي العدو وبذل الوسع في ذلك بإرسال الجيوش أو فدائهم بالمال أو كما فعل النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام في قصة خطف [العقيلي] وفدائه برجلين من الأسرى المسلمين.
فكل أمر يتوصل به إلى فكاك الأسرى فهو واجب ومنها ما فعله قتيبة بن مسلم عندما قام بتهديد [نيزك] وإجباره على إطلاق من عنده من أسرى المسلمين.
ففي عالم الحروب يستطيع من عنده القوة والسطوة تحقيق أهدافه ورغباته عن طريق كلمات قليلة فقط.
فأسلوب [التهديد] له أثر قوي في النفوس وقد أجاد التتار استخدام هذا الأسلوب في فتح بعض المدن أثناء اجتياحهم للعالم الإسلامي، فكانت كلماتهم المرعبة كفيلة باستسلام من أمامهم أو فرارهم من المدن قبل أن يصلوا إليهم.
قال ابن الأثير رحمه الله:
ولما صالح قتيبة نيزك أقام إلى وقت الغزو فغزا بيكند سنة سبع وثمانين وهي أدنى مدائن بخاري إلى النهر فلما نزل بهم استنصروا السعد واستمدوا من حولهم فأتوهم في جمع كثير وأخذوا الطرق على قتيبة فلم ينفذ لقتيبة رسول ولم يصل إليه خبر شهرين وأبطأ خبره على الحجاج فأشفق على الجند فأمر الناس بالدعاء لهم في المساجد وهم يقتلون كل يوم.
وكان لقتيبة عين من العجم يقال له تندر فأعطاه أهل بخارى مالًا ليرد عنهم قتيبة فأتاه فقال له سرًا من الناس: إن الحجاج قد عزل وقد أتى عامل إلى خراسان فلو رجعت بالناس كان أصلح.
فأمر به فقتل خوفًا من أن يظهر الخبر فيهلك الناس ثم أمر أصحابه بالجد في القتال فقاتلهم قتالًا شديدًا فانهزم الكفار يريدون المدينة وتبعهم المسلمون قتلًا وأسرًا كيف شاؤوا وتحصن من دخل المدينة بها فوضع قتيبة الفعلة ليهدم سورها فسألوه الصلح وقتلوا العامل ومن معه فرجع قتيبة فنقب سورهم فسقط فسألوه الصلح فلم يقبل ودخلها عنوةً وقتل من كان بها من المقاتلة.