فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 190

ووقع عليه أحد العدلين ولا يراه هلال ولا يشعر به فأزال عن ظهره فقارًا وضربه هلال ضربة فنفحت مسكًا.

ومضى رستم نحو العتيق فرمى بنفسه فيه واقتحمه هلال عليه وأخذ برجليه ثم خرج به فضرب جبينه بالسيف حتى قتله ثم ألقاه بين أرجل البغال ثم صعد السرير وقال: قتلت رستم ورب الكعبة! إلي إلي! فأطافوا به وكبروا فنفله سعد سلبه وكان قد أصابه الماء ولم يظفر بقلنسوته ولو ظفر فها لكانت قيمتها مائة ألف.

وقيل: إن هلالًا لما قصد رستم رماه رستم بنشابة أثبت قدمه بالركاب فحمل عليه هلال فضربه فقتله ثم احتز وعلقه ونادى: قتلت رستم! فانهزم قلب المشركين.

وقام الجالينوس على الردم ونادى الفرس إلى العبور وأما المقترنون فإنهم جشعوا فتهافتوا في العتيق فوخزهم المسلمون برماحهم فما أفلت منهم مخبر وهم ثلاثون ألفًا وأخذ ضرار بن الخطاب درفش كابيان وهو العلم الأكبر الذي كان للفرس فعوض منه ثلاثين ألفًا وكانت قيمته ألف ألف ومائتي ألف.

وقتلوا في المعركة عشرة آلاف سوى من قتلوا في الأيام قبله وقتل من المسلمين قبل ليلة الهرير ألفان وخمسمائة وقتل ليلة الهرير ويوم القادسية ستة آلاف فدفنوا في الخندق حيال مشرق ودفن ما كان قبل ليلة الهرير على مشرق وجمعت الأسلاب والأموال فجمع منها شيء لم يجمع قبله ولا بعده مثله.

انتهى.

[القيادة في قلب المعركة] هو قانون ثابت في الحرب الناجحة قديما وحديثا، ولذا نرى إصرار سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه على الإطلاع والإشراف على المعركة بنفسه بالرغم من مرضه لقناعته أن القائد لا مكان له إلا وسط المعمعة وأن بعده عن المعركة سيؤثر في صحة تقديره للأمور فينعكس ذلك على صحة أوامره للجيش.

إن أولى أوليات الضربة الأولى في المعارك الحديثة هي قطع الاتصالات بين القيادة والجيش لأنها بمثابة قطع العنق الذي بقطعه ينفصل الرأس عن الجسد فيتعطل الجسد كله تبعا لذلك.

وانظر إلى المعارك قديما تجد أن حمل اللواء [لواء الحرب] في المعركة وبقاءه ثابتا مرتفعا فوق الرؤوس دليلا على بقاء القيادة، ولذلك انعكاس مباشر على معنويات الجيش بأكمله.

فالألوية والرايات في المعركة وتحريكها بشكل معين ما هو إلا تعبير عن تواجد القيادة وتواصلها مع باقي أطراف الجيش الذي يرمي ببصره دائما نحو اللواء ويقاتل حوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت