فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 190

ثم قال: أرى الأمر ما فيه هذا فإذا كبرت ثلاثًا فاحملوا وكبر واحدةً فلحقهم أسد فقال: اللهم اغفرها لهم وانصرهم.

ثم حملت النخع فقال: اللهم اغفرها لهم وانصرهم.

ثم حملت بجيلة فقال: اللهم اغفرها لهم وانصرهم.

ثم حملت كندة فقال: اللهم اغفرها لهم وانصرهم.

ثم زحف الرؤساء ورحى الحرب تدور على القعقاع وتقدم حنظلة بن الربيع وأمراء الأعشار وطليحة وغالب وحمال وأهل النجدات ولما كبر الثالثة لحق الناس بعضهم بعضًا وخالطوا القوم واستقبلوا الليل استقبالًا بعد ما صلوا العشاء وكان صليل الحديد فيها كصوت القيون ليلتهم إلى الصباح وأفرغ الله الصبر عليهم إفراغًا وبات سعد بليلة لم يبت بمثلها ورأى العرب والعجم أمرًا لم يروا مثله قط وانقطعت الأخبار والأصوات عن سعد ورستم وأقبل سعد على الدعاء فلما كان عند الصبح انتمى الناس فاستدل بذلك على أنهم الأعلون وكان أول شيء سمعه نصف الليل الباقي صوت القعقاع بن عمرو وهو يقول:

نحن قتلنا معشرًا

وزائدًا أربعةً وخمسةً وواحدا

نحسب فوق اللبد الأساودا

حتى إذا ماتوا دعوت جاهدا

الله ربي واحترزت عامدا

وقتلت كندة تركًا الطبري وكان مقدمًا فيهم.

وأصبح الناس ليلة الهرير - وتسمى ليلة القادسية من بين تلك الليالي - وهم حسرى لم يغمضوا ليلتهم كلها.

فسار القعقاع في الناس فقال: إن الدائرة بعد ساعة لمن بدأ القوم فاصبروا ساعة واحملوا فإن النصر مع الصبر فأثروا الصبر على الجزع.

فاجتمع إليه جماعة من الرؤساء وصمدوا لرستم حتى خالطوا الذين دونه مع الصبح فلما رأت ذلك القبائل قام فيها رؤساؤهم وقالوا: لا يكونن هؤلاء أجد في أمر الله منكم ولا هؤلاء يعني الفرس أجرأ على الموت منكم.

فحملوا فيما يليهم وخالطوا من بإزائهم فاقتتلوا حتى قام قائم الظهيرة فكان أول من زال الفيرزان والهرمزان فتأخرا وثبتا حيث انتهيا وانفرج القلب وركد عليهم النقع وهبت ريح عاصف فقلعت طيارة رستم عن سريره فهوت في العتيق وهي دبور ومال الغبار عليهم وانتهى القعقاع ومن معه إلى السرير فعثروا به وقد قام رستم عنه حين أطارت الريح الطيارة إلى بغال قد قدمت عليه بمال فهي واقفة فاستظل في ظل بغل وحمله وضرب هلال بن علقمة الحمل الذي تحته رستم فقطع حباله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت