فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 190

فبلغت أبياته سعدًا فقال:

اللهم إن كان هذا كاذبًا وقال الذي قاله رياء وسمعةً فاقطع عني لسانه! إنه لواقفٌ في الصف يومئذ أتاه سهم غرب فأصاب لسانه فما تكلم بكلمة حتى لحق بالله تعالى.

فقال جرير بن عبد الله نحو ذلك أيضًا وكذلك غيره ونزل سعدٌ إلى الناس فاعتذر إليهم وأراهم ما به من القروح في فخذيه وأليتيه فعذره الناس وعلموا حاله ولما عجز عن الركوب استخلف خالد عرفطة على الناس فاختلف عليه فأخذ نفرًا ممن شغب عليه فحبسهم في القصر منهم: أبو محجن الثقفي وقيدهم وقيل: بل كان حبس أبي محجن بسبب الخمر وأعلم الناس أنه قد استخلف خالدًا وإنما يأمرهم خالد فسمعوا وأطاعوا وخطب الناس يومئذٍ وهو يوم الاثنين من المحرم سنة أربع عشرة وحثهم على الجهاد وذكرهم ما وعدهم الله من فتح البلاد وما نال من كان قبلهم من المسلمين من الفرس وكذلك فعل أمير كل قوم وأرسل سعد نفرًا من ذوي الرأي والنجدة منهم: المغيرة وحذيفة وعاصم وطليحة وقيس الأسدي وغالب وعمرو ابن معدي كرب وأمثالهم ومن الشعراء: الشماخ والحطيئة وأوس بن مغراء وعبدة بن الطبيب وغيرهم وأمرهم بتحريض الناس على القتال ففعلوا.

وكان صف المشركين على شفير العتيق وكان صف المسلمين مع حائط قديس والخندق فكان المسلمون والمشركون بين الخندق والعتيق ومع الفرس ثلاثون ألف مسلسل وثلاثون فيلًا تقاتل وأمر سعد الناس بقراءة سورة الجهاد وهي الأنفال فلما قرئت هشت قلوب الناس وعيونهم وعرفوا السكينة مع قراءتها.

فلما فرغ القراء منها قال سعد: الزموا مواقفكم حتى تصلوا الظهر فإذا صليتم فإني مكبر تكبيرة فكبروا واستعدوا فإذا سمعتم الثانية فكبروا والبسوا عدتكم.

ثم إذا كبرت الثالثة فكبروا ولينشط فرسانكم الناس فإذا كبرت الرابعة فازحفوا جميعًا حتى تخالطوا عدوكم وقولوا لا حول ولا قوة إلا بالله.

فلما كبر سعد الثالثة برز أهل النجدات فأنشبوا القتال وخرج إليهم من الفرس أمثالهم فاعتوروا الطعن والضرب وقال غالب بن عبد الله

قد علمت واردة المشائح ذات اللبان والبيان الواضح

أني سمام البطل المسالح وفارج الأمر المهم الفادح

فخرج إليه هرمز وكام من ملوك الباب والأبواب وكان متوجًا فأسره غالب فجاء به سعدًا ورجع وخرج عاصم وهو يقول:

قد علمت بيضاء صفراء اللبب مثل اللجين إذ تغشاه الذهب

أني امرؤٌ لا من يعيبه السبب مثلي على مثلك يغريه العتب

فطارد فارسيًا فانهزم فاتبعه عاصم حتى خالط صفهم فحموه فأخذ عاصم رجلًا على بغل وعاد به وإذا هو خباز الملك معه من طعام الملك وخبيصٌ فأتى به سعدًا فنفله أهل موقفه.

وخرج فارسي فطلب البراز فبرز إليه عمرو بن معدي كرب فأخذه وجلد به الأرض فذبحه وأخذ سواريه ومنطقته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت