فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 190

قال: نخاف إذا وصلوا إلينا يخربون بلادنا كما فعلوا بإفريقية ويتركون الفرنج ويبدؤون بكم والمرابطون أصلح منهم وأقرب إلينا.

قالوا له: فكاتب أمير المسلمين وارغب إليه ليعبر إلينا ويرسل بعض قواده.

وقدم عليهم المعتمد بن عباد وهم في ذلك فعرض عليه القاضي ابن أدهم ما كانوا فيه فقال له ابن عباد: أنت رسولي إليه في ذلك فامتنع وإنما أراد أن ببريء نفسه من تهمة فألح عليه المعتمد فسار إلى أمير المسلمين يوسف بن تاشفين فأبلغه الرسالة وأعلمه ما فيه المسلمون من الخوف من الأذفونش.

وكان أمير المسلمين بمدينة سبتة ففي الحال أمر بعبور العساكر إلى الأندلس وأرسل إلى مراكش في طلب من بقي من عساكره فأقبلت إليه تتلو بعضها بعضًا فلما تكاملت عنده عبر البحر وسار فاجتمع بالمعتمد بن عباد بإشبيلية وكان قد جمع عساكره أيضًا وخرج من أهل قرطبة عسكر كثير.

وقصده المتطوعة من سائر بلاد الأندلس.

ووصلت الأخبار إلى الأذفونش فجمع فرسانه وسار من طليطلة وكتب إلى أمير المسلمين كتابًا كتبه به بعض أدباء المسلمين يغلظ له القول ويصف ما عنده من القوة والعدد والعُدد وبالغ الكاتب في الكتاب.

فأمر أمير المسلمين أبا بكر بن القصيرة أن يجيبه وكان كاتبًا مفلقًا فكتب فأجاد فلما قرأه على أمير المسلمين قال: هذا كتاب طويل أحضر كتاب الأذفونش واكتب في ظهره الذي يكون سترًا له.

فلما عاد الكتاب إلى الأذفونش ارتاع لذلك وعلم أنه بلي برجل له عزم وحزم فازداد استعدادًا فرأى في منامه كأنه راكب فيل وبين يديه طبل صغير وهو ينقر فيه فقص رؤياه على القسيسين فلم يعرفوا تأويلها فأحضر رجلًا مسلمًا عالمًا بتعبير الرؤيا فقصها عليه فاستعفاه من تعبيرها فلم يعفه فقال: تأويل هذه الرؤيا من كتاب الله العزيز وهو قوله تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} [الفيل: 1] . السورة وقوله تعالى: {فإذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين غير يسير} [المدثر: 8: 10] . ويقتضي هلاك هذا الجيش الذي تجمعه.

فما اجتمع جيشه رأى كثرته فأعجبته فأحضر ذلك المعبر وقال له: بهذا الجيش ألقى إله محمد صاحب كتابكم.

فانصرف المعبر وقال لبعض المسلمين: هذا الملك هالك وكل من معه وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"ثلاث مهلكات .. الحديث وفيه: .. وإعجاب المرء برأيه". وسار أمير المسلمين والمعتمد بن عباد حتى أتوا أرضًا يقال لها الزلاقة من بلد بطليوس وأتى الأذفونش فنزل موضعًا بينه وبينهم ثمانية عشر ميلًا فقيل لأمير المسلمين: إن ابن عباد ربما لم ينصح ولا يبذل نفسه دونك.

فأرسل إليه أمير المسلمين يأمره أن يكون في المقدمة ففعل ذلك وسار وقد ضرب الأذفونش خيامه في لحف جبل والمعتمد في سفح جبل آخر يتراءون وينزل أمير المسلمين وراء الجبل الذي عنده المعتمد وظن الأذفونش أن عساكر المسلمين ليس إلا الذي يراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت