فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 190

فيهم رسول الله قد تجرّدا أبيض مثل البدر ينمي صعدا

إن سيم خسفًا وجهه تربّدا في فيلق كالبحر يجري مزبدا

إنّ قريشًا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكّدا

وجعلوا لي في كداءٍ رصدا وزعموا أن لست أدعوا أحدا

وهم أذلّ وأقلّ عددا هم بيّتونا بالوتير هجّدا فقتّلونا ركّعًا وسجّدا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"قد نصرت يا عمرو بن سالم"! ثم عرض لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عنان من السماء فقال:"إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب".

وكان بين عبد المطلب وخزاعة حلف قديم فلهذا قال عمرو بن سالم: حلف أبينا وأبيه الأتلدا.

ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد قال:"كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليجدد العهد خوفًا ويزيد في المدة".

ومضى بديل فلقي أبا سفيان بعسفان يريد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليجدد العهد خوفًا منه فقال لبديل: من أين أقبلت قال: من خزاعة في الساحل وبطن هذا الوادي.

قال: أوما أتيت محمدًا قال: لا.

فقال أبو سفيان لأصحابه لما راح بديل: انظروا بعر ناقته فإن جاء المدينة لقد علف النوى.

فنظروا بعر الناقة فرأوا فيه النوى.

ثم خرج أبو سفيان حتى أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فدخل على ابنته أم حبيبة زوج النبي فلما أراد أن يجلس على فراش رسول الله طوته عنه.

فقال: أرغبت به عني أم رغبت بي عنه فقالت: هو فراش رسول الله وأنت مشرك نجسٌ فلم أحب أن تجلس عليه فقال: لقد أصابك بعدي شر.

ثم خرج حتى أتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكلمه فلم يرد عليه شيئًا ثم أتى أبا بكر فكلمه ليكلم له رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: ما أنا بفاعل ثم أتى عمر فكلمه فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم! والله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به.

ثم خرج حتى أتى عليًا وعنده فاطمة والحسن غلام فكلمه في ذلك فقال له: والله لقد عزم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أمر لا نستطيع أن نكلمه فيه.

فقال لفاطمة: يا بنت محمد هل لك أن تأمري ابنك هذا أن يجير بين الناس فيكون سيد العرب فقالت: ما بلغ ابني أن يجير بين الناس وما يجير على رسول الله أحد.

فالتفت إلى علي فقال له: أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت