فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 190

فجلس في دار العامة وأحضر قاضي بغداد وهو عبد الرحمن بن إسحاق وشعبه بن سهل ومعهما ثلاثمائة وثمانية وعشرون رجلًا من أهل العدالة فأشهدهم

ثم سار فعسكر بغربي دجلة لليلتين خلتا من جمادى الأولى ووجه عجيف بن عنبسة وعمر الفرغاني ومحمد كوتاه وجماعة من القواد إلى زبطرة معونة لأهلها فوجدوا ملك الروم قد انصرف عنها إلى بلاده بعدما فعل ما ذكرناه فوقفوا حتى تراجع الناس إلى قراهم واطمأنوا.

فلما ظفر المعتصم ببابك قال: أي بلاد الروم أمنع وأحصن فقيل: عمورية لم يعرض لها أحد منذ كان الإسلام وهي عين النصرانية وهي أشرف عندهم من القسطنطينية.

فسار المعتصم من سر من رأى وقيل كان مسيره سنة اثنتين وعشرين وقيل سنة أربع وعشرين وتجهز جهازًا لم يتجهزه خليفة قبله قط من السلاح والعدد والآلة وحياض الأدم والروايا والقرب وغير ذلك وجعل على مقدمته أشناس ويتلوه محمد ابن إبراهيم بن مصعب وعلى ميمنته إيتاخ وعلى ميسرته جعفر بن دينار ابن عبد الله الخياط وعلى القلب عجيف بن عنبسة فلما دخل بلاد الروم نزل على نهر السن وهو على سلوقية قريبًا من البحر وبينه وبين طرسوس مسيرة يوم وعليه يكون الفداء.

وأمضى المعتصم الأفشين إلى سروج وأمره بالدخول من درب الحدث وسمى له يومًا يكون دخوله فيه وبمًا يكون اجتماعهم فيه وسير أشناس من درب طرسوس وأمره بانتظاره بالصفصاف فكان مسير أشناس لثمان بقين من رجب وقدم المعتصم وصيفًا في أثر أشناس

فلما صار أشناس بمرج أسقف ورد عليه كتاب المعتصم من المطامير يعلمه أن ملك الروم بين يديه وأنه يريد أن يكسبهم ويأمر بالمقام إلى أن يصل إليه فأقام ثلاثة أيام فورد عليه كتاب المعتصم يأمره أن يوجه قائدًا من قواده في سرية يلتمسون رجلًا من الروم يسألونه عن خبر الملك فوجه أشناس عمر الفرغاني في مائتي فارس فدخل حتى بلغ أنقرة وفرق أصحابه في طلب رجل رومي فأتوه بجماعة بعضهم من عسكر الملك وبعضهم من السواد فأحضرهم عند أشناس فسألهم عن الخبر فأخبروه أن الملك مقيم أكثر من ثلاثين يومًا ينتظر مقدمة المعتصم ليواقعهم فأتاه الخبر أن عسكرًا عظيمًا قد دخل بالدهم من ناحية الأرمنياق يعني عسكر الأفشين قالوا: فلما أخبر استخلف ابن خاله على عسكره وسار يريد ناحية الأفشين فوجه أشناس بهم إلى المعتصم فأخبروه الخبر فكتب المعتصم كتابًا إلى الأفشين يعلمه أن ملك الروم قد توجه إليه ويأمره أن يقيم مكانه خوفًا عليه من الروم إلى أن يرد عليه كتابه وضمن لمن يوصل كتابه إلى الأفشين عشرة آلاف درهم.

فسارت الرسل بالكتاب إلى الأفشين فلم يروه لأنه أوغل في بلاد الروم وكتب المعتصم إلى أشناس يأمره بالتقدم فتقدم المعتصم من ورائه فلما رحل أشناس نزل المعتصم مكانه حتى صار بينه وبين أنقرة ثلاث مراحل فضاق عسكر المعتصم ضيقًا شديدًا من الماء والعلف.

وكان أشناس قد أسر في طريقه عدة أسرى فضرب أعناقهم حتى بقي منهم شيخ كبير فقال له: ما تنتفع لقتلي وأنت وعسكرك في ضيق وها هنا قوم قد هربوا من أنقرة خوفًا منكم وهم بالقرب منا معهم الطعام والشراب وغيرهما فوجه معي قومًا لأسلمهم إليهم وخل سبيلي! فسير معه خمسمائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت