فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 190

فارس ودفع الشيخ إلى مالك بن كيدر وقال له: متى أراك هذا الشيخ سبيًا كثيرا أوغنيمة كثيرة فخل سبيله.

فسار بهم الشيخ فأوردهم على واد وحشيش فأمرجوا دوابهم وشربوا وأكلوا وساروا حتى خرجوا من الغيضة وسار بهم الشيخ حتى أتى جبالً فنزله ليلا فلما أصبحوا قال الشيخ: وجهوا رجلين يصعدان هذا الجبل فينظران ما فوق فيأخذان من أدركا! فصعد أربعة فاخذوا رجلًا وامرأة فسألهما الشيخ عن أهل أنقرة وهم في طرف ملاحة فلما رأوا العسكر أدخلوا النساء والصبيان الملاحة وقاتلوهم على طرفها وغنم المسلمون منهم وأخذوا من الروم عدة أسرى وفيهم من فيه جراحات عتق متقدمة فسألوهم عن تلك الجراحات فقالوا: كنا في وقعة الملك مع الأفشين وذلك أن الملك لما كان معسكرًا أتاه الخبر بوصول الأفشين في عسكر ضخم من ناحية الأرمنياق واستخلف على عسكره بعض أقربائه وسار إليهم فواقعناهم صلاة الغداة فهزمناهم وقتلنا رجالتهم كلهم وتقطعت عساكرنا في طلبهم.

فلما كان الظهر رجع فرسانهم فقاتلونا قتالًا شديدًا حتى فرقوا عسكرنا واختلطوا بنا فلم ندر أين الملك وانهزمنا منهم ورجعنا إلى معسكر الملك الذي خلفه فوجدنا العسكر قد انتقض وأصروا عن قرابة الملك.

فلما كان الغد جاء الملك في جماعة يسيرة فرأى عسكره قد اختل وأخذ الذي كان استخلفه عليهم فضرب عنقه وكتب إلى المدن والحصون أن لا يأخذوا أحدًا انصرف من العسكر إلا ضربوه بالسياط وردوه إلى مكان سماه لهم الملك ليجتمع إليه الناس يلقى المسلمين وإن الملك وجه خصيًا له إلى أنقرة ليحفظ أهلها فرآهم قد أجلوا عنها فكتب إلى الملك بذلك فأمره بالمسير إلى عمورية فرجع مالك بن كيدر بما معهم من الغنيمة والأسرى إلى عسكر أشناس وغنموا في طريقهم بقرآن وغمنًا كثيرا وأطلق الشيخ فلما بلغ مالك بن كيدر عسكر أشناس أخبره بما سمع فأعلم المعتصم بذلك فسر به.

فلما كان بعد ثلاثة أيام جاء البشير من ناحية الأفشين بخبر السلامة وكانت الوقعة لخمس بقين من شعبان فلما كان الغد قدم الأفشين على المعتصم وهو بأنقرة فأقاموا ثلاثة أيام ثم جعل المعتصم العسكر ثلاثة عساكر: عسكر فيه أشناس في الميسرة والمعتصم في القلب وعسكر

الأفشين في الميمنة وبين كل عسكر وعسكر فرسخان وأمر كل عسكر أن يكون له ميمنة وميسرة وأمرهم أن يحرقوا القرى ويخربوها ويأخذوا من لحقوا فيها ثم ترجع كل طائفة إلى صاحبها يفعلون ذلك في ما بين أنقرة وعمورية وبينهما سبع مرحل ففعلوا ذلك حتى وافوا عمورية.

وكان أول من وردها أشناس ثم المعتصم ثم الأفشين فداروا حولها وقسمها بين القواد وجعل لكل واحد منهم أبراجًا منها على قدر أصحابه وكان رجل من المسلمين قد أسره الروم بعمورية فتنصر فلما رأى المسلمين خرج عليهم فأخبر المعتصم أن موضعًا من المدينة وقع سوره في سيل أتاه فكتب الملك إلى عامل عمورية ليعمره فتوانى فلما خرج الملك من القسطنطينية خاف العامل أن يرى السور خرابا فبنى وجهه حجرًا حجرا وعمل الشرف على جسر خشب فرأى المعتصم ذلك المكان فأمر بضرب خيمته هناك ونصب المجانيق على ذلك الموضع فانفرج السور من ذلك الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت