فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 190

ثم أمر خاقان بقطع الخندق فجعلوا يلقون الحطب الرطب ويلقي المسلمون الحطب اليابس حتى سوي الخندق فأشعلوا فيه النيران وهاجت ريح شديدة صنعًا من الله فاحترق الحطب وكانوا جمعوه في سبعة أيام في ساعة واحدة.

ثم فرق خاقان على الترك أغنامًا وأمرهم أن يأكلوا لحمها ويحشوا جلودها ترابًا وكبسوا خندقها ففعلوا ذلك فأرسل الله سحابة فأمطرت مطرًا شديدًا فاحتمل السيل ما في الخندق وألقاه في النهر العظيم.

ورماهم المسلمون بالسهام فأصابت بازغرى نشابة في سرته فمات من ليلته فدخل عليهم بموته أمر عظيم.

فلما امتد النهار جاؤوا بالأسرى الذين عندهم وهم مائة فيهم أبو العوجاء العتكي والحجاج بن حميد النضري فقتلوهم ورموا برأس الحجاج وكان عند المسلمين مائتان من أولاد المشركين رهائن فقتلوهم واستماتوا واشتد القتال.

ولم يزل أهل كمرجه كذلك حتى أقبلت جنود العرب فنزلت فرغانة فعير خاقان أهل الصغد وفرغانة والشاش والدهاقين وقال: زعمتم أن في هذه خمسين حمارًا وأنا نفتحها في خمسة أيام فارت الخمسة شهرين.

وأمرهم بالرحيل وشتمهم فقالوا: ما ندع جهدًا فأحضرنا غدًا وانظر ما نصنع.

فلما كان الغد وقف خاقان وتقدم ملك الطاربند فقاتل المسلمين فقتل منهم ثمانية وجاء حتى وقف على ثلمة إلى جانب بيت فيه مريض من تميم فرماه التميمي بكلوب فتعلق بدرعه ثم نادى النساء والصبيان فجذبوه فسقط لوجه ورماه رجل بحجر فأصاب أصل أذنه فصرع وطعنه آخر فقتله فاشتد قتله على الترك.

وأرسل خاقان إلى المسلمين: إنه ليس من رأينا أن نرتحل عن مدينة نحاصرها دون افتتاحها أو ترحلهم عنها.

فقالوا له: ليس من ديننا أن نعطي بأيدينا حتى نقتل فاصنعوا ما بدا لكم.

فأعطاهم الترك الأمان أن يرحل خاقان عنهم وبرحوا هم عنها إلى سمرقند أو الدبوسية فرأى أهل كمرجه ما هم فيه من الحصار فأجابوا إلى ذلكم فأخذوا من الترك رهائن أن لا يعرضوا لهم وطلبوا أن كورصول التركي يكون معهم في جماعة ليمنعهم إلى الدبوسية فسلموا إليهم الرهائن وأخذوا أيضًا هم من المسلمين رهائن وارتحل خاقان عنهم ثم رحلوا هم بعده فقال الأتراك الذين مع كورصول: إن بالدبوسية عشرة آلاف مقاتل ولا نأمن أن يخرجوا علينا.

فقال لهم المسلمون: إن قاتلوكم قاتلناهم معكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت