قال دريد: راعي ضأنٍ والله هل يرد المنهزم شيء إنها إن كانت لك لم ينفعل إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك.
وقال: ما فعلت كعب وكلاب قالوا: لم يشهدها أحد منهم.
قال: غاب الجد والحد لو كان يوم علاء ورفعة لم تغب عنه كعب ولا كلاب ووددت أنكم فعلتم ما فعلا.
ثم قال: يا مالك ارفع من معك إلى عليا بلادهم ثم الق الصباء على الخيل فإن كانت لك لحق بك من وراءك وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك.
قال مالك: والله لا أفعل ذلك إنك قد كبرت وكبر علمك والله لتطيعنني يا معشر هوازن أو لأتكين على هذا السيف حتى يخرج من ظهري وكره أن يكون لدريد فيها ذكر.
فقال دريد: هذا يوم لم أشهده لوم يفتني.
ثم قال مالك: أيها الناس إذا رأيتم القوم فاكسروا جفون سيوفكم وشدوا عليهم شدة رجل واحد.
وبعث مالك عيونه ليأتوه بالخبر فرجعوا إليه وقد تفرقت أوصالهم فقال: ما شأنكم قالوا: رأينا رجالًا بيضًا على خيل بلق فوالله ما تماسكنا أن حل بنا ما ترى! فلم ينهه ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد.
ولما بلغ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خبر هوازن أجمع المسير إليهم وبلغه أن عند صفوان بن أمية أدراعًا وسلاحًا فأرسل إليه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو يومئذ مشرك:"أعرنا سلاحك نلق فيه عدونا".
فقال له صفوان: أغصبًا يا محمد فقال:"بل عاريةً مضمونةً نؤديها إليك".
قال: ليس بهذا بأس فأعطاه مائة درع بما يصلحها من السلاح.
ثم سار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومعه ألفان من مسلمة الفتح مع عشرة آلاف من أصحابه فكانوا اثني عشر ألفًا فلما رأى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كثرة من معه قال: لن نغلب اليوم من قلة وذلك قوله تعالى: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا} [التوبة: 25] . وقيل: إنما قالها رجل من بكر.
واستعمل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على من بمكة عتاب بن أسيد.
قال جابر: فلما استقبلنا وادي حنين انحدرنا في وادٍ أجوف حطوط إنما ننحدر فيه انحدارًا في عماية الصبح وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي فكمنوا لنا في شعابه ومضايقه قد تهيؤوا وأعدوا فوالله ما راعنا ونحن منحطون إلا الكتائب قد شدت علينا شدة رجل واحد فانهزم الناس أجمعون لا يلوي أحد على أحد وانحاز رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذات اليمين ثم قال:"أيها الناس هلموا إلي أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله"قاله ثلاثًا ثم احتملت الإبل بعضها بعضًا إلا أنه قد بقي مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ نفر من