فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 190

قال: فكيف بسورة ومن معه من المسلمين لو لم أكن إلا في بني مرة أو من طلع معي من الشام لعبرت وقال شعرًا: أليس أحق الناس أن يشهد الوغى وأن يقتل الأبطال ضخمًا على ضخم وقال: ما علتي ما علتي ما علتي إن لم اقتلهم فجزوا لمتي وعبر الجنيد فنزل كش وتأهب للمسير وبلغ الترك فعوروا الآبار التي في طريق كش فقال الجنيد: أي طريق إلى سمرقند أصلح فقالوا: طريق المحترقة.

فقال المجشر: القتل بالسيف أصلح من القتل بالنار طريق المحترقة كثير الشجر والحشيش ولم يزرع منذ سنين فإن لقينا خاقان أحرق ذلك كله فقتلنا بالنار والدخان ولكن خذ طريق العقبة فهو بيننا وبينهم سواء.

فأخذ الجنيد طريق العقبة فارتقى في الجبل فأخذ المجشر بعنان دابته وقال: إنه كان يقال: ليفرخ روعك.

قال: أما ما كان بيننا مثلك فلا.

فبات في أصل العقبة ثم سار بالناس حتى صار بينه وبين سمرقند أربعة فراسخ ودخل الشعب فصبحه خاقان في جمع عظم وزحف إليه أهل الصغد وفرغانة والشاش وطائفة من الترك فحمل خاقان على المقدمة وعليها عثمان بن عبد الله بن الشخير فرجعوا إلى العسكر والترك تتبعهم وجاؤوهم من كل وجه فجعل الجنيد تميمًا والأزد في الميمنة وربيعة في الميسرة مما يلي الجبل وعلى مجففة خيل بني تميم عبيد الله بن زهير بن حيان وعلى المجردة عمروا بن جرقاش المنقري وعلى جماعة بني تميم عامر بن مالك الحماني وعلى الأزد عبد الله بن بسطام بن مسعود بن عمرو وعلى المجففة والمجردة فضيل ابن هناد وعبد الله بن حوذان.

فالتقوا وقصد العدو الميمنة لضيق الميسرة فترجل حسان بن عبيد الله ابن زهير بين يدي أبيه فأمره أبوه بالركوب فركب وأحاط العدو بالميمنة فأمدهم الجنيد بنصر بن سيار فشد هو ومن معه على العدو فكشفوهم ثم كروا عليهم وقتلوا عبيد الله بن زهير وابن جرقاش والفضيل ابن هناد وجالت الميمنة والجنيد واقف في القلب فأقبل إلى الميمنة ووقف تحت راية الأزد وكان قد جفاهم فقال له صاحب الراية: ما هلكنا لم تبك علينا.

وتقدم فقتل وأخذ الراية ابن مجاعة فقتل وتداولها ثمانية عشر رجلًا فقتلوا وقتل يومئذ من الأزد ثمانون رجلًا.

وصبر الناس يقاتلون حتى أعيوا فكانت السيوف لا تقطع شيئًا فقطع عبدهم الخشب يقاتلون به حتى مل الفريقان فكانت المعانقة ثم تحاجزوا.

وقتل من الأزد عبد الله بن بسطام ومحمد بن عبد الله بن حوذان والحسن ابن شيخ والفضيل صاحب الخيل ويزيد بن الفضل الحداني وكان قد حج فأنفق في حجته ثمانين ومائة ألف وقال لأمه: ادعي الله أن يرزقني الشهادة فدعت له وغشي عليها فاستشهد بعد مقدمة من الحج بثلاثة عشر يومًا وقتل النضر بن راشد العبدي وكان قد دخل على امرأته والناس يقتتلون فقال لها: كيف أنت إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت