فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 190

ففعلوا ورفعوا رؤوسهم ولا يشكون في الفتح ثم نزل وضحى وشاور الناس في المسير إلى خاقان قال قوم: تحفظ مدينة بلخ وتكتب إلى خالد والخليفة تستمده.

وقال قوم: تأخذ في طريق زم فتسبق خاقان إلى مرو.

وقال قوم: بل تخرج إليهم.

فوافق هذا رأي أسد وكان عزم على لقائهم فخرج بالناس ركعتين طولهما ثم استقبل القبلة ونادى في الناس: ادعوا الله تعالى وأطال الدعاء فلما فرغ قال: نصرتم ورب الكعبة إن شاء الله تعالى! ثم سار فلما جاز قنطرة عطاء نزل وأراد المقام حتى يتلاحق به الناس ثم أمر بالرحيل وقال: لا حاجة بنا إلى المتخلفين.

ثم ارتحل وعلى مقدمته سالم بن منصور البجلي في ثلاثمائة فلقي ثلاثمائة من الترك طليعة

لخاقان فأسر قائدهم وسبعة معه وهرب بقيتهم فأتي به أسد فبكى التركي فقال: ما يبكيك قال: لست أبكي لنفسي ولكني أبكي لهلاك خاقان إنه قد فرق جنوده بينه وبين مرو.

فسار أسد حتى شارف مدينة الجوزيجان فنزل عليها على فرسخين من خاقان وكان قد استباحها خاقان فلما أصبحوا تراءى العسكران فقال خاقان للحارث بن سريج: ألم تكن أخبرتني أن أسدًا لا حراك به وهذه العساكر قد أقبلت من هذا قال: هذا محمد بن المثنى ورايته.

فبعث خاقان طليعة وقال: انظروا هل ترون على الإبل سريرًا وكراسي فعادوا إليه فأخبروه أنهم رأوها فقال خاقان: هذا أسد.

وسار أسد قدر غلوة فلقيه سالم بن جناح فقال: أبشر أيها الأمير قد حزرتم ولا يبلغون أربعة آلاف وأرجوا أن يكون خاقان عقير الله.

فصف أسد أصحابه وعبى خاقان أصحابه فلما التقوا حمل الحارث ومن معه من الصغد وغيرهم وكانوا ميمنة خاقان على ميسره أسد فهزمهم فلم يردهم شيء دون رواق أسد وحملت ميمنة أسد وهم الجوزجان والأزد وتميم عليهم فانهزم الحارث ومن معه وانهزمت الترك جيمعها وحمل الناس جميعًا فتفرق الترك في الأرض لا يلوون على أحد فتبعهم الناس مقدار ثلاثة فراسخ يقتلون من يقدرون عليه حتى انتهوا إلى وأخذ خاقان طريقًا في الجبل والحارث يحميه وسار منهزمًا فقال الجوزجاني لعثمان بن عبد الله بن الشخير: إني لأعلم ببلادي وبطرقها فهل تتبعني لعلنا نهلك خاقان قال: نعم فأخذا طريقًا وسارا ومن معهما حتى أشرفوا على خاقان فأوقعوا به فولى منهزمًا فحوى المسلمون عسكر الترك وما فيه من الأموال ووجدوا فيه من نساء العرب والموليات من نساء الترك من كل شيء.

ووحل بخاقان برذونه فحماه الحارث بن سريج ولم يعلم الناس أنه خاقان وأراد الخصي الذي لخاقان أن يحمل امرأة خاقان فأعجلوه فقتلها واستنقذوا من كان مع خاقان من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت