فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 190

وقال له نهار: أمر يدك على أولاد بني حنيفة مثل محمد ففعل وأمر يده على رؤوسهم وحنكهم فقرع كل صبي مسح رأسه ولثغ كل صبي حنكه وإنما استبان ذلك بعد مهلكه.

وقيل: جاءه طلحة النمري فسأله عن حاله فأخبره أنه يأتيه رجل في ظلمة فقال: أشهد أنك الكاذب وأن محمدًا صادق ولكن كذاب ربيعة أحب إلينا من صادق مضر. فقتل معه يوم عقرباء كافرًا.

ولما بلغ مسيلمة دنو خالد ضرب عسكره بعقرباء وخرج إليه الناس وخرج مجاعة بن مرارة في سرية يطلب ثأرًا لهم في بني عامر فأخذه المسلمون وأصحابه فقتلهم خالد واستبقاه لشرفه في وترك مسيلمة الأموال وراء ظهره فقال شرحبيل بن مسيلمة: يا بني حنيفة قاتلوا فإن اليوم يوم الغيرة فإن انهزمتم تستردف النساء سبيات وينكحن غير خطيبات فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم.

فاقتتلوا بعقرباء وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة وكانت قبله مع عبد الله بن حفص بن غانم فقتل فقالوا: تشى علينا من نفسك فقال: بئس حامل القرآن أنا إذًا! وكانت راية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شماس وكانت العرب على راياتهم والتقى الناس وكان أول من لقي المسلمين نهارٌ الرجال بن عنفوة فقتل قتله زيد بن الخطاب واشتد القتال ولم يلق المسلمون حربًا مثلها قط وانهزم المسلمون وخلص بنو حنيفة إلى مجاعة وإلى خالد فزال خالد عن الفسطاط ودخلوا إلى مجاعة وهو عند امرأة خالد وكان سلمة إليها فأرادوا قتلها فنهاهم مجاعة عن قتلها وقال: أنا لها جار فتركوها وقال لهم: عليكم بالرجال فقطعوا الفسطاط.

ثم إن المسلمين تداعوا فقال ثابت بن قيس: بئس ما عودتم أنفسكم يا معشر المسلمين! اللهم إني أبرأ إليك مما يصنع هؤلاء يعني أهل اليمامة وأعتذر إليك مما يصنع هؤلاء يعني المسلمين ثم قاتل حتى قتل.

وقال زيد بن الخطاب: لا نحور بعد الرجال والله لا أتكلم اليوم حتى نهزمهم أو أقتل فأكلمه بحجتي.

غضوا أبصاركم وعضوا على أضراسكم أيها الناس واضربوا في عدوكم وامضوا قدمًا.

وقال أبو حذيفة: يا أهل القرآن زينوا القرآن بالفعال.

وحمل خالد في الناس حتى ردوهم إلى أبعد مما كانوا واشتد القتال وتذامرت بنو حنيفة وقاتلت قتالًا شديدًا وكانت الحرب يومئذ تارة للمسلمين وتارة للكافرين وقتل سالم وأبو حذيفة وزيد بن الخطاب وغيرهم من أولي البصائر.

فلما رأى خالد ما الناس فيه قال: امتازوا أيها الناس لنعلم بلاء كل حي ولنعلم من أين نؤتى.

فامتازوا وكان أهل البوادي قد جنبوا المهاجرين والأنصار وجنبهم المهاجرون والأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت