وهو ما كانَ له ظاهرٌ يغُرُّ المشتري وباطنٌ مجهولٌ. [قال] الأزهري (١) : ما كانَ بغير عُهْدةٍ ولا ثِقةٍ، ويدخلُ فيه بيوعٌ كثيرةٌ من كُلِّ مجهولٍ، وبيعُ الآبق والمعدومِ، وغير مقدورِ التَّسْليمِ، وأفْرِدَتْ بعضُها بالنَّهْي من مشاهيرِ بيوعِ الجاهلية.
٨٣١ - (١٢٣٠) - (٣/ ٥٢٣) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أنْبَأنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْن عُمَرَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ، وَبَيْعِ الحَصَاةِ.
قَالَ: وفي البَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا الحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بَيْعَ الغَرَرِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنْ بُيُوعِ الغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ فِي المَاءِ، وَبَيْعُ العَبْدِ الآبِقِ، وَبَيْعُ الطَّيْرِ فِي السَّمَاءِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ البُيُوعِ. وَمَعْنَى بَيْعِ الحَصَاةِ: أَنْ يَقُولَ البَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: إِذَا نَبَذْتُ إِلَيْكَ بِالحَصَاةِ فَقَدْ وَجَبَ البَيْعُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَهَذَا شَبِيةٌ بِبَيْعِ المُنَابَذَةِ وَكَانَ هَذَا مِنْ بُيُوعِ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ.
• قوله: "المُنَابَذَة": وهي أن يَنْبُذَ ويطرَحَ كُلٌّ منهما متَاعَه إلى الآخَر من غير تأمُّلٍ، ويقولُ كُلُّ واحدٍ منهما: هذا بذَاك على الإلْزَام من غير نَظر ولا تَراضٍ.