٩٨٣ - (١٤٣٠) - (٤/ ٣٧ - ٣٨) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. عَنْ عُروَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُوميَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ، فَقَالُوا: مَنْ يكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ. وَسَلَّمَ؟ فَقَالُوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلَّا أُسَامَةُ بْن زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ؟ " ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، فَقَالَ: "إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تركُوه، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وَأيْمُ اللهِ! لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا" .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ مَسْعُودِ ابْنِ العَجْمَاءِ وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ عَائِشَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَيُقَالُ: مَسْعُودُ بْنُ العَجْمَاءِ بْنِ الأَعْجَمِ، وَلَهُ هَذَا الْحَدِيْثُ.
• قوله: "مَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا" ، أي: في شأنِها، وعَفْوِ الحَدِّ عنها. "مَنْ": للإنْكَار فرَجع إلى النَّفْي، فلذا اسْتَثْنَاه بقوله: "إلَّا أسَامَةَ" .
• و "الحِبُّ": - بكسر الحَاء - بمعنى المَحْبُوب، ومعنى "يَجْتَرِئُ": يَتَجَاسر عليه بطَريقِ الإدْلالِ.
• وقوله: "وَأيْمُ الله … " إلخ، فيه دَليلٌ لجَوازِ الحَلف من غير اسْتِحَلافٍ وهو مُسْتَحِبٌّ إذَا كانَ فيه تَفْخِيمٌ لأمْرٍ مَطْلوبٍ في الحديثِ، ونظائرُه كثيرةٌ ذَكَره النَّووي (١) .