٥٧٢ - (٨٨٢) - (٣/ ٢١٩ - ٢٢٠) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأحْوَصِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى، آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ وَأَكثَرَهُ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ: وفي البَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسٍ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ حَارِثَةَ بْن وَهْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعودٍ أَنَّهُ قال: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ عُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ رَكعَتَيْنِ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتهِ.
وَقَدْ اخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي تَقْصِيرِ الصَّلَاةِ بِمِنًى لِأهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: لَيْسَ لِأهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَقْصُرُوا الصَّلاةَ بِمِنًى، إِلَّا مَنْ كَانَ بِمِنًى مُسَافِرًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جُرَيْجٍ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القَطَّانِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: لا بَأْسَ لِأهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَقْصُرُوا الصَّلَاةَ بِمِنًى، وَهُوَ قَول الأوْزَاعِيِّ، وَمَالِكٍ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيّ.
• قوله: "آمَنَ مَا كَانَ النَّاسُ … " إلخ، المقصودُ من هذَا الكلامِ وأمثالِه واضِحٌ، أي: حينَ كانَ النَّاسُ أكثرَ أمنًا وعددًا؛ لأنَّ تَطْبِيْقَه على قواعدِ العربية خَفِيٌّ، والأقربُ عندي أن "مَا" مَصْدَرِيَّةٌ و "كان" تامَّةٌ، و "آمَنَ" منصوبٌ على الظَّرْفِيَّةِ بتقدير مضافٍ، وموصوفُه مُقَدَّرٌ من جنسِ المُضَافِ إليه كمَا هو المشهورُ