فهرس الكتاب

الصفحة 1265 من 2245

بَابُ مَا جَاءَ فِي الأُضحِيَّةِ عَن المَيِّتِ

١٠٣٦ - (١٤٩٥) - (٤/ ٨٤ - ٨٥) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْن عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبي الحَسْنَاءِ، عَنِ الحَكَم، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ، أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَالآخَرُ عَنْ نفسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: "أَمَرَنِي بِهِ" - يَعْني النَّبِيَّ ﷺ فَلا أَدَعُهُ أَبَدًا.

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ. وَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يُضَحَّى عَنِ المَيِّتِ، وَلَمْ يَرَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُضَحَّى عَنْهُ. وقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ وَلا يُضَحَّى عَنْهُ، وَإِنْ ضَحَّى فَلا يَأْكلُ مِنْهَا شَيْئًا وَيَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: وَقَدْ رَوَاه غَيْرُ شَرِيكٍ، قُلْتُ لَهُ: أَبُو الحَسْنَاءِ مَا اسْمُهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، قَالَ مُسْلِمٌ: اسْمُهُ الحَسَنُ.

• قوله: "أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُتَصَدَّقَ": قال ابنُ العربي: اتَّفَقُوا على أنَّه يُتَصَدَّقُ عنه، والضَّحِيَّةُ ضَرْبٌ من الصَّدقَة؛ لأنَّها عبادةٌ مَاليةٌ ولَيْسَتْ كالصَّلاةِ والصَّومِ، فالصَّدقَةُ والأضْحِيَّةُ سواء في الأجْر عن المَيِّتِ، وإنَّما قال: "لا يَأْكُلُ مِنْهَما شَيْئًا": لأنَّ الذَّابحَ لم يَتَقَرَّبْ بِهَا من نَفْسِه، وإنما تَقَرَّبَ بِهَا عَن غَيره فلم يَجُزْ له أنْ يأكُلَ من حقِّ الغَير شيئًا انتهى (١) . قلتُ: كأنَّ ابنَ المُبارك نَظَر إلى أن المَطْلوبَ في الأضْحِيَّةِ إهْرَاقُ الدم لا التَّصَدُّق باللَّحْم، ولهذا يَجُوْز له أنْ يأكُلَ اللَّحْمَ فليسَ حُكْمُها حكم الصَّدقة من كُلِّ وجهٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت