١٧٧٢ - (٣٠٤٥) - (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "يَمِينُ الرَّحْمَنِ مَلأَى سَحَّاءُ لا يُغِيضُهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ" ، قَالَ: "أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضَ؟ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ الأخْرَى المِيزَانُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ" .
قَالَ أبُوْ عِيْسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَذَا الْحَدِيثُ فِيْ تَفْسِير هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ (١) وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَتْهُ الأئِمَّةُ نُؤْمِنُ بِهِ كمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفَسَّرَ أَوْ يُتَوَهَمَ، هَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأئِمَّةِ: الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَابْنُ المُبَارَكِ إنَّهُ تُرْوَى هَذِهِ الأشْيَاءُ وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلا يُقَالُ كَيْفَ.
• قوله: "سَحَّاءُ":-بتَشديدِ الحَاء والمَدِّ- أي: دائمةُ الصَّبِّ بالعَطاءِ مِنْ سَحَّ سَحًّا فهو ساحٌّ، وروي سَحَّا بالتنوين مصدرًا.
• و "اليَمِيْنُ": كناية عن مَحَلِّ العَطاءِ.
• وقوله: "لا يُغِيضُهَا": لا يَنْقُصُها.
وقوله: "أَرَأَيْتُمْ" ، أي: أنَّه قد أنفقَ من زَمَانِ خَلْق السَّماءِ، وكان عرشُه على الماءِ إلى يومِنا ولم ينقُصْ منه شيءٌ.