٨٧٣ - (١٢٧٧) - (٣/ ٥٦٦ - ٥٦٧) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، عَنْ مَالِكِ بْن أَنَسِ عَن ابْن شِهَابٍ، عَن ابْن مُحَيِّصَة أخِي بَنِي حَارِثة، عَنْ أَبيهِ، أَنَّهُ اسْتَأْذنَ النَّبيَّ ﷺ فِي إِجَارَةِ الحَجَّامِ، "فنَهَاه عَنهَا" ، فلمْ يَزَل يَسْأَلهُ وَيَسْتَأْذِنهُ حَتّى قال: "اعْلِفْهُ نَاضِحَكَ وَأَطْعِمْهُ رَقِيقَكَ" .
قَالَ: وفي البَابِ عَنْ رَافِعِ بْن خَدِيجٍ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَجَابِرٍ، وَالسَّائِبِ بْن يَزِيدَ. قَالَ أبُوْ عِيْسَى: حَدِيثُ مُحَيِّصَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ. وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ، وقال أحْمَدُ: إِنْ سَأَلنِي حَجَّامٌ نهَيْتُهُ وَآخُذ بِهَذا الحَدِيثِ.
• قوله: "ابْنِ مُحَيِّصَةَ": بضَمِّ الميم، وفتح الحَاء المُهملةِ، وتشديدِ التَّحْتِيَةِ وقد تُسكن.
• قوله: "فِي إِجَارَةِ الحَجَّامِ": هكذَا في بعض نُسَخ الترمذي، والظَّاهرُ في أجْرَةِ إجَارَتِه، وذلك لأنَّ غلامَه كان حَجَّامًا، وقد جعل عليه خراجًا فكانَ يستأذن في استعمالِه، "فَنَهَاه": قيل: أي: تَنزيهًا.
• و "النَّاضِحُ": الجملُ الذي يُسْقَى عليه الماءُ، أي: اجْعَله علفًا له. وأخذَ أحمدُ بظاهر الحديثِ فمنع الحرَّ من الإنفاقِ على نفسِه من الحِجَامَةِ، وأباحَ من الإنفاقِ علي عَبْدِه ودَوَابِه، وأبَاحُوه للعَبدِ ملطقًا. لهذا قلتُ: وبِهذا التَّفْصيلِ يحصلُ التَّوفيقُ بينَ الأحاديثِ ويصيرُ كلٌّ معمولًا به في مَوْردِه.