قوله: "التَّلْقِيْنُ": المَشْهورُ التَّلْقِين هو أنْ يُلَقِّنَ الإِمامُ الرَّجُوعَ عن الإقْرَارِ بالزِّنا بأنْ يَقُوْلَ له بعدَ الإقْرَار: "لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ" ونحو ذلك وهو الوَارِدُ في حديثِ ماعِز وغيرِه.
قال النوويُّ (١) : وقد جاءَ تَلْقِينُ الرُّجُوْع عن الإقْرَار بالحُدُوْدِ عن النَّبِيِّ صلَّى اللهُ تعالى عليه وسَلَّم، وعن الخُلَفَاء الرَّاشِدِين ومَنْ بعدَهم، واتَّفَقَ العلماءُ عليه، ولا يَخْفى أن هذا الحديثَ الذي ذكرَه المُصَنِّفُ يَدُلُّ بظاهِره على الحَمْل على الإقْرَار بالزِّنا، وتلقينُ أنْ يقِرَّ به وهو يضادُ التَّلقينَ المعروفَ فلا يُمكنُ الاسْتِدْلالُ به، وهذا الحديثِ بظَاهِره مُخَالِفٌ لِما سَيَجِيءُ في البابِ الثَّاني أنَّه أعْرضَ عنه حينَ أقَرَّ به، ولمَا هو المشهورُ أنَّه لَقَّنَه الرُّجُوعَ عن الإقْرَار فإنَّه ظاهرٌ، والحديثُ أخْرَجه مسلمٌ (٢) وغيرُه (٣) .